السيد محمد الصدر

281

ما وراء الفقه

عن التشويه ، فما يكون عاجزا عنه فتكليفه من وجوب أو تحريم أو غيره ساقط عنه ، وما يكون قادرا عليه فتكليفه لازم له . والتشويه قد يسبب العجز المطلق ، أعني عن كل التكاليف كالجنون ، فتسقط كلها ، كما قالوا في الحكمة : أخذ ما وهب سقط ما وجب . وقد يكون سببا للعجز عن المعاملات والأحكام الوضعية الناتجة منها فتسقط بدورها . كالسفيه . فلا تصح معاملاته وإن كان يجب عليه التكليف بصفته عاقلا غير مجنون ، فيجب عليه أن يصلي ويصوم . كما أن التشويه قد يكون موجبا للاحتياط ، ولا تسقط عهدة التكليف المعلوم إلَّا به . وذلك في موارد أهمها أمران : الأمر الأول : الخنثى المشكل ، وهو الذي لا يتعين كونه ذكرا أو أنثى أو قل : كونه رجلا أو امرأة ، وقد تحدثنا عنه في فصل خاص به في كتاب الميراث . والمهم الآن : أن مشهور الفقهاء أوجب عليه الاحتياط في سائر أحكامه ، المرددة بين أن يكون متعلقا رجلا أو امرأة . كما في الصلاة وطهاراتها الثلاث والزواج والميراث وغيرها . الأمر الثاني : من له أعضاء زائدة متماثلة في القوة والأهمية في الخلقة ، بحيث لا يتعين فيها الأصلي من الزائد . كالذي له كفان أو يدان من الجانب الأيمن أو الأيسر ، أو له أصابع زائدة في يده أو في رجله ، وهكذا . فيجب أن يغسلهما معا أو يمسحهما معا في الوضوء ، والأحوط أن يكون غسل فيهما بنيّة رجاء المطلوبية . والتشويه أيضا في الفقه ، قد يكون موجبا لشمول الأحكام التسهيلية المعذرة للمكلف عن التطبيق ، كجريان أصالة البراءة . كما في الشخص الذي له يدان أو كفان أو أصابع زائدة ولكنها أضعف من الباقي ، فيتعين كونها هي الزائدة . ومعه فقد يكون احتمال وجوب غسلها مضافا إلى غسل الأصلية واردا . إلَّا أن هذا الاحتمال مدفوع بأصالة البراءة . فلا يجب على الفرد إلَّا غسل العضو الأصلي .