السيد محمد الصدر
277
ما وراء الفقه
الوجه الأول : إننا بمجرد أن نعلم أن اللَّه تعالى عادل وحكيم وأنه * ( لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ) * وأنه * ( لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ) * وأن * ( الأَمْرَ كُلَّه ُ لِلَّه ِ ) * و * ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ ) * . نعرف أن كل ما فعله اللَّه سبحانه وخلقه فهو مطابق للحكمة الواقعية اللامتناهية ، التي هي فوق إحساسنا وفوق عقولنا ومداركنا . فينبغي أن نثق سلفا بكل أفعاله جلّ جلاله ، وإن كنا جاهلين بوجه الحكمة فيه ، بل وإن بدا لنا على خلاف ذلك . وإنما علينا أن نقدم أمام عظمته جهلنا وقصورنا وتقصيرنا ، ونغلق أفواهنا عن إساءة الأدب بالتساؤلات الباطلة عن هذا ونحوه . وخاصة بعد أن نسمع مثل قوله * ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ ) * و * ( فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ) * وأنه سبحانه * ( يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ) * ونسمع قول المسيح عليه السلام : إن تعذبهم فإنهم عبادك . وهذا العذاب لا يختلف فيه بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، سواء كان ناشئا من التشويه أم من غيره . الوجه الثاني : إن هنا نظاما أو قانونا قد سنّه اللَّه في خلقه ، لأجل مصالح عامة واضحة تعم الخلق أجمعين . وهذه القوانين قد تلتقي مفرداتها ومصاديقها ، بل هي في التقاءات دائمة . خذ إليك مثلا : السيارة حيث يلتقي فيها مصاديق من القانون الفيزياوي والقانون الكيمياوي والقانون الميكانيكي . ونحو ذلك . وقد يحدث أحيانا أن يكون الالتقاء بين هذه المصاديق منتجا لنتائج غير مستحبة أو غير متوقعة ، أو قد تشكل كإرثه مهمة ، كانفجار مروّع أو موت شخص أو أشخاص وهكذا . ومن الواضح أن عددا من القوانين التكوينية والتأثيرات القهرية ، شاملة للجنين وهو في داخل رحم أمه . نتيجة لظروف نموّه ووراثته وصحة أمه وأمور أخرى كثيرة . فقد يحصل أن يكون التقاء هذه النظم والقوانين ، موجبا للنمو المتشوّه للطفل تشويها قليلا أو كثيرا .