السيد محمد الصدر

278

ما وراء الفقه

ومن الواضح أيضا أن تخلَّف فاعلية هذه القوانين ، مما لا يريده اللَّه سبحانه وتعالى ، بل جعل تأثيرها عاما لوجود الحكمة والمصلحة في ذلك ، فهي لا يمكن أن تتخلف إلَّا بنحو المعجزة ، واللَّه سبحانه قادر على ذلك إلَّا أن المورد قد لا يكون مستحقا لوجود المعجزة كما هو الأعم الأغلب ، فيكون محكوما للقوانين المنتجة للتشويه . الوجه الثالث : إن اللَّه سبحانه ، كما خلق الإنسان المشوّه ورزقه وأنعم عليه بنعمة الحياة والإحساس وغير ذلك من النعم الكثيرة التي لا تحصى . يعلم كونه مشوها بهذا التشويه أو ذاك . ومعه يكون عاذرا له ومنعما عليه من ناحية تشويهه من عدة جهات أهمها : أولا : أنه يعذر من ناحية التكليف الشرعي العاجز عن تطبيقه ، أي كان ذلك التكليف . ثانيا : إنه يختص بأحكام تسهيلية تختص به وأمثاله تختص به وأمثاله من العاجزين ، في حين يكون غير المشوّه مسؤولا عما هو أكثر . ثالثا : إن اللَّه تعالى يجزي المشوّه في الآخرة بالثواب الجزيل مع حسن الصبر والرضا بقضاء اللَّه وقدره . ولا شك أنه ثواب لا يصل مثله إلى الأسوياء . الوجه الرابع : إنه لا شك أن لتشويه الفرد دخلا في الهدف الذي خلقه اللَّه من أجله ، وجاء به إلى دار الدنيا ، وهذا الهدف يكون في مصلحة الفرد دائما . إلَّا أنه هدف ( اقتضائي ) قد يفسده الفرد بسوء تصرفه . ولكن قد يكون في علم اللَّه سبحانه أنه إذا خلق سويا ، فإنه سوف يسيء التصرف ومن ثم لن يحصل على ذلك الهدف الجليل . في حين لو كان مشوها بهذا الشكل فإنه سوف يحسن التصرف وينال الهدف . ويندرج في هذا الترابط ، ترابط الصفات أيضا ، بحيث لو كان هذا الأبيض أسود أو أحمر أو أخضر لما كان في الحكمة والمصلحة . إلى غير ذلك من الصفات غير الداخلة تحت الحصر .