السيد محمد الصدر
276
ما وراء الفقه
الوجه الثالث : إن الذوق وخاصة لبعضهم هو التعرض لفروع نادرة ، قد لا يتصور الفرد وقوعها ، في عدة أجيال حرة ، أو أنها قد تكون بمنزلة المستحيل . وهذا صحيح نظريا ولا بأس به . إلَّا أنه يسد باب العذر في التعرض إلى مسألة التشويه وفروعه . لأن عددا من تلك الفروع أشد ندرة من فروع التشويه بمقدار معتد به . ومعه لا يبقى هناك عذر معتد به لعدم التعرض إلى فروع التشويه ومسائله . والتعرض للتشويه في هذا الفصل يتضمن أساسا الاهتمام بأمرين منضمين ، عدا ما قد يحصل من أمور إضافية أخرى ضمن سياق الحديث ، وهما : الأمر الأول : محاولة الجواب على الشبهة القائلة أو السؤال المثار عن الحكمة في خلق المشوهين نفسيا أو عقليا أو جسديا وأضرابهم . وبيان وجه الحكمة في ذلك . وأن اللَّه تعالى يعدل معهم ويرحمهم ، كما يفعل مع الآخرين تماما . وسيأتي بيانه بعونه سبحانه . الأمر الثاني : الأسس الفقهية التي يبتني عليها الفهم الفقهي للفتاوى الخاصة بالمشوهين . كما سنقول . حكمة التشويه : لمحاولة الجواب عن التساؤل عن السبب أو الهدف الذي جعل هؤلاء الأفراد مشوهين . وهذا السؤال غالبا يختص بالتشويه الخلقي ، يعني : لماذا خلق اللَّه المشوّه مشوّها . وهو التشويه الناتج بالولادة أو بالوراثة ونحو ذلك . إلَّا أننا يحسن أن نعمم الحديث عن هذا أولا ثم نتحدث عن التشويه العارض الناتج من الحوادث ونحوها مما يحصل خلال الحياة . أما الحديث عن التشويه الخلقي . فإنني اعتقد أن الأمر فيه أبسط مما يتصور المستشكلون . وذلك لعدة وجوه