السيد محمد الصدر

263

ما وراء الفقه

ثالثا : الدعاء لطلب المحرم من اللَّه سبحانه ، كالدعاء بأن يرزقه خمرا ليشربه أو مالا عن طريق السرقة وغير ذلك . رابعا : مزاحمة الدعاء مع واجب منجز ، كما لو تزاحم الدعاء مع الصلاة في ضيق وقتها . أو قل : في كل وقتها . فإنه يكون مفوتا للواجب ، فيكون بهذه الصفة محرما . ومن هنا نعرف أن قراءة القرآن أيضا متصفة بنفس هذه الأحكام وإن كان الأغلب منها هو الاستحباب . النيّة الجزمية في الدعاء : ومن الأحكام المهمة الفقهية للدعاء ، أن الدعاء إنما تجوز قراءته بنية الاستحباب القطعية الكاملة ، فيما إذا كان جامعا للشرائط الشرعية الكاملة . وأهمها أمران : الأمر الأول : صحة السند للدعاء بمعنى كونه حجة معتبرة شرعا وفقهيا ، بأن يكون صحيح السند أو موثقا . وأما إذا كان سنده حسنا أو ضعيفا ، فهو مما لا يتوفر فيه هذا الشرط . الأمر الثاني : صحة مضمونه ، بمعنى عدم احتوائه على مضامين شاذة ومداليل غير معقولة . فإن مثل ذلك يضعف من احتمال صدق رواته وإن كانوا في أنفسهم من الثقات . ومن ثم قد ينزل عن مرتبة الحجية الشرعية . وإذا وجد فيها مثل ذلك لزم تأويله أو إيكال علمه إلى أهله . وإذا لم يمكن ذلك فالأرجح عدم التصدي لقراءته إطلاقا . ومثله ما لو لم يكن الفرد مصداقا للدعاء . كما لو كان السياق دالا على وجود المكلف في زمان معين كالجمعة أو شهر رمضان وأراد قراءة هذا الدعاء في زمان آخر . وكما لو كان السياق دالا على وجوده في مكان معين كأحد المشاهد المشرفة وأراد قراءته في محل آخر . وهكذا فإن مثل هذه القراءة لا تكون مشروعة .