السيد محمد الصدر

264

ما وراء الفقه

وإن لم يكن الدعاء جامعا لهذين الشرطين لم يجز قراءته بنية الاستحباب الجزمية ، كما لا يمكن للفقيه الجزم باستحباب قراءته فتوائيا . ولئن كان أغلب الأدعية المتوفرة حاصلة على الأمر الثاني ، إلَّا أن أغلبها غير حاصل على الأمر الأول . حتى لعل النادر منها ما هو صحيح السند إلى درجة الاعتبار الفقهي . وفي مثل ذلك يمكن القيام بأحد إشكال من التصرف . أولا : قراءته برجاء المطلوبية ، يعني باعتبار احتمال كونه صادرا عن المعصومين عليهم السّلام . ثانيا : قراءته برجاء الواقع ، الذي هو صدوره عنهم عليهم السّلام . ثالثا : قراءته لا باعتبار صدوره ، بل لمجرد كونه ذكرا وتمجيدا ودعاء . ولا شك بكونه راجحا بهذا الاعتبار . رابعا : الجزم بصحته دلالة وإن كان ضعيفا سندا . بعد الاطلاع على علو المضامين والحكم التي يحتويها ، بحيث نعلم أن مثل هذا البيان وهذه المعاني لا يمكن أن تصدر إلَّا من إمام معصوم . فيحصل الاطمئنان بصدوره عنهم عليهم السّلام . والاطمئنان حجة ، فيكتسب الدعاء حجيته من هذا الاطمئنان ، فتجوز قراءته بالنية القطعية . وهذا أمر صحيح ، ولكنه متوقف على وجود الاطمئنان الشخصي الفعلي ، وإلَّا بقي الأمر مرددا . على أن هذا لا يثبت صدور النص بكامله بكل كلماته وحروفه ، وإنما يثبت صدور أغلبه إجمالا ، ولا يدفع احتمال الزيادة والنقيصة فيه بحال ، بشكل غير ملفت للنظر . إلَّا أن يحصل الاطمئنان الفعلي بكل حروفه وكلماته . وهذا مما يندر حصوله . فنعود إلى وجوب القراءة الاحتياطية . ومما يترتب على وجوب الاحتياط في القراءة عدم جواز قراءته في الصلاة بقصد النية الجزمية ، لكونه مبطلا لها ولو احتمالا . وكذلك لا يجوز