السيد محمد الصدر

257

ما وراء الفقه

المعصومين عليهم السّلام ولذا قد يقال : دعاء الزيارة . في حين أن الأشهر لدى المتشرعة أن الزيارة ليست دعاء . وأن النصوص الواردة تنقسم إلى زيارات وإلى أدعية . وهذا هو مضمون الصيغة الثانية للدعاء . بينما تشمل الثالثة كلا القسمين . وأما إذا عرفناه على المعنى اللغوي ، فكلها يمكن أن تندرج في مفهوم الدعاء . لأن الدعاء ليس إلَّا النداء . بغض النظر عمن تناديه وعن الأسلوب أو اللغة التي تستعملها في ندائك . ومعه فإن كان المقصود مخاطبة المعصومين عليهم السّلام كان ( زيارة ) باصطلاح المتشرعة و ( دعاء ) في اللغة لأنه يحتوي على ندائهم سلام اللَّه عليهم . وهذا لا يفرق فيه الأسلوب واللغة المستعملة ، ولا كونه مما ورد في نصوص بليغة وتفصيلية أم لم يرد . بل أنشأه الفرد من نفسه . وإن كان المقصود مخاطبة اللَّه سبحانه ، فهو دعاء أيضا سواء كان مما ورد أو مما لم يرد . هذا ولكن إذا خلا الكلام من الخطاب لم يكن دعاء في اللغة سواء كان المقصود به اللَّه أو أحد أوليائه وسواء كان من النصوص الواردة أم من غيرها . إلَّا أن الذي يهون الخطب ، فيمكن أن نسمي كل النصوص الواردة : أدعية . هو أنها لا بد أن تكون بعض مضامينها محتوية على النداء إما للمعصوم وإما للَّه عزّ وجلّ . فيسمى النص الكامل كله دعاء تسمية للكل باسم الجزء . وأما إذا لم يحتو على النداء أصلا . فيمكن أن نقدّر له نداء ، كما لو قلنا الحمد للَّه أو شكرا للَّه . أو أنه نداء بلسان الحال وإن لم يكن هو بلسان المقال . فيصدق عليه أيضا أنه دعاء . فوائد الدعاء : تنقسم فوائد الدعاء إلى أربعة أقسام