السيد محمد الصدر

258

ما وراء الفقه

القسم الأول : الفوائد العلمية أو التثقيفية . وهي عديدة ومهمة فيما ورد عن المعصومين سلام اللَّه عليهم من أدعية ونصوص ، حيث طرقوا فيها عشرات الموضوعات وعرفونا جوانب الحق فيها من الباطل . بل إنه يمكن القول : بأنه ما من حقل أنساني يمكن أن يتصوره الذهن من الثقافة البشرية إلَّا وهو مطروق في الأدعية بقليل أو بكثير . ومن هنا احتوت الأدعية على ثقافة علمية غزيرة جدا على من يريد استقراءها والتأمل فيها . الفائدة الثانية : الفائدة الأخروية وهي الثواب في الجنان . وهي الفائدة المطلوبة لعامة القارئين للدعاء . وهي وإن كانت مهمة إلَّا أنها بمنزلة المقدمة للفائدة الأولى . لأن الفرد يقرأ الدعاء بقصد الثواب فيحصل على الثقافة والعلوم . الفائدة الثالثة : ما يسمى بالآثار الوضعية كحل المشاكل والإغناء من الفقر والشفاء من المرض ونحوها . فإن الأدعية الواردة غنية بذلك ، ومجربة للنجاح غالبا . الفائدة الرابعة : أنها تعتبر بمنزلة السلم للرقي الروحي والتكامل المعنوي للفرد الداعي نحو الكمال الحقيقي المذخور له . وهذا هو الجانب الخاصي أو العرفاني في الأدعية ، وينال كل فرد بمقدار ما يستحقه من ذلك . وهي قابلة للتأثير في ذلك على كل المستويات والاستحقاقات . وكل هذه الفوائد الأربع ثابتة لنفس النصوص وفي نفس الوقت . وينال كل فرد منها حسب استحقاقه ، وبمقدار الهدف الذي استهدفه والفهم الذي فهمه . وبهذه الفوائد الأربع ، تكون هذه النصوص الواردة عن المعصومين سلام اللَّه عليهم ، قد استوعبت فوائد الدنيا وفوائد الآخرة ، ودفعت شر الدنيا وشر الآخرة . كما قال في الدعاء أيضا : أعطني بمسألتي إياك جميع شر الدنيا وشر الآخرة ، فإنه غير منقوص ما أعطيت وزد وزدني من فضلك يا كريم .