السيد محمد الصدر
256
ما وراء الفقه
ذلك اصطلاحا في علومهم . إلَّا أنه لا شك بفساده من أكثر من وجه : الوجه الأول : ما عرفناه قبل قليل من كون الدعاء هو النداء وليس هو الطلب . ولا شك أنهما مفهومان متباينان مفهوما ، وإن كانا مجتمعان في أغلب مصاديقهما عرفا . ومع التباين مفهوما ، لا يمكن أن نعطي لأحد اللفظين معنى اللفظ الآخر المباين له . الوجه الثاني : لو قبلنا ذلك فإن المصداق الوحيد له هو الطلب إلى اللَّه سبحانه . وأما أن نوافق على أنه يصدق على كل طلب من العاني إلى العالي ، فلا . لوضوح عدم صدق الدعاء في طلب الفقير من الغني أو المملوك من المالك أو الرعية من الملك ونحو ذلك . فإننا ندعو اللَّه تعالى لا أننا ندعو هؤلاء بكل تأكيد . مع أن علماء البلاغة صرّحوا بالعموم ، من حيث أنهم قسموا الطلب إلى ما يكون من العالي إلى السافل فهو أمر ومن المساوي إلى المساوي فهو التماس ومن السافل إلى العالي وهو الدعاء . وهو واضح الشمول لكل سافل وعالي ، كما في القسمين الآخرين . وهو واضح البطلان . الدعاء لدى المتشرعة : اكتسب الدعاء في مفاهيمهم إحدى صيغ ثلاث : الصيغة الأولى : الطلب إلى اللَّه سبحانه . بأي لفظ كان أو بأي لغة كانت . الصيغة الثانية : ما ورد عن أئمتنا المعصومين عليهم السلام ، من نصوص تفصيلية تحتوي على ذكر اللَّه وتمجيده وتحميده والطلب إليه والضراعة له . فكلها أدعية ما دامت نصوصا بليغة مروية عن المعصومين عليهم السلام . الصيغة الثالثة : تعميم ذلك لكل النصوص البليغة الواردة عنهم عليهم السلام سواء كان المخاطب بها اللَّه سبحانه أو غيره أعني بعض أوليائه عليهم السلام . فيكون الدعاء بهذا المعنى شاملا للنصوص الواردة لزيارة