السيد محمد الصدر
247
ما وراء الفقه
من كل ذلك كون الفعل الذي ينوي القيام صالحا ، قام به وإلَّا فلا . فهذا ما يعود إلى عناصر الفعل الاختياري وعلله الباطنة والظاهرة ، حين يكون الاختيار كاملا . فإن اجتمعت هذه الشرائط انطبق مفهوم العمد عقلا وعقلائيا وشرعا ، وكان هو القدر المتيقن من سائر الأحكام المترتبة عليه في العقل والفقه والقانون . أما إذا لم تكن هذه الشروط مجتمعة فالعمد ليس كاملا بطبيعة الحال . أو نعبر من زاوية فلسفية : إن مقدمات الاختيار ليست كاملة . وإنما صدر الفعل بتسبيب فيه شائبة عدم الاختيار أو عدم العمد . كما لو كان جاهلا بالحكم أو جاهلا بالمصلحة أو ناسيا أو غافلا أو مكرها ولو بتهديد بسيط أو مضطرا ولو باضطرار هين . وهكذا . ومن المؤكد عقلا وشرعا وعقلائيا أن الفرد كلما قلّ عمده واختياره قلَّت مسئوليته ، وبتعبير آخر قلَّت جريمته وذنبه . فبينما نجد أنه مع وجود العمد الكامل فإنه يتحمل المسؤولية الكاملة ، نجد أنه مع زوال العمد بالمرة تزول المسؤولية بالمرة . ومع وجود العمد الناقص تكون المسؤولية ثابتة بشكل ناقص ، بمقدار يتناسب ومستواه الاختياري ، لو صحّ التعبير أو نسبة العمد عنده لو صحّ التعبير أيضا ، ويكون نقصانها بنقصان العمد لو صحّ التعبير للمرة الثالثة . فإنه لا شك أن للعمد مراتب متعددة ، وهو حقيقة مشككة أي متفاوتة وليست بسيطة ذات رتبة واحدة كما أن المسؤولية الأخلاقية والقانونية حقيقة مشككة أيضا وهما يتناسبان تناسبا طرديا . فكلما زاد العمد زادت المسؤولية وكلما قلّ العمد قلَّت المسؤولية . وهذا من الناحية الأخلاقية إمام العدل الإلهي مضبوط مائة بالمائة . إلَّا أنه أمام الفقهاء يواجه صعوبتين : الصعوبة الأولى : تحديد مقدار ما يسمى عمدا وما ينفى عنه صفة