السيد محمد الصدر
248
ما وراء الفقه
العمدية من الأفعال ، من ناحية عرفية وعقلائية . أو قل إن العرف والعقلاء لا يميزون في المراحل الناقصة من العمد ، هل أنه عمد أو لا . وربما سرى هذا الإشكال إلى العقل نفسه لقصوره أحيانا عن إدراك التوقيفات . بل ذاك موكول إلى العلم الإلهي خاصة . الصعوبة الثانية : إن الفقهاء يتعبدون بظواهر الأدلة المتوفرة لديهم . وهذا جيد ، إلَّا أن موضوعات الأحكام المتوفرة في الأدلة تختلف . فلربما ترتب حكم العمد الكامل على العمد الناقص أو بالعكس . أو أن ما اعتبر عمدا في موضع من الفقه أو من الأدلة ، لم يعتبر عمدا في موضع آخر . وهكذا . وهذا يرجع إلى عدة مناشئ : المنشأ الأول : إن ظواهر الأدلة ليست كلها مطابقة للواقع ، بل بعضها موهوم أحيانا ، يتخيله الفقيه حقا وليس بحق . ومن هنا قد يخطئ اجتهاد المجتهدين . المنشأ الثاني : إن نظر المعصومين سلام اللَّه عليهم إلى العمد وأضداده ، هو ذلك ، أي بمقدار ما يستفاد من الأدلة الواردة عنهم . وذلك بالرغم من اختلاف فهمنا عن إفهامهم . فإن فهمنا هو القاصر وفهمهم هو النافذ والحق . المنشأ الثالث : إنه لا دليل على صحة المنشأ الثاني إلَّا بحسب ما فهمناه من اختلاف الأحكام . وهذا كما يمكن أن يكون ناشئا من المنشأ الثاني ، يمكن أن يكون ناشئا من اختلاف المصالح والمفاسد من الموارد المختلفة حسب علم اللَّه سبحانه وعلم المعصومين . فلعل أن هناك مصلحة لزيادة العقوبة مع قلة العمد أو لقلة العقوبة مع زيادة العمد وهكذا . العمد فقهيا : والآن يحسن أن نستعرض عددا من الفتاوى المشهورة لدى الفقهاء لنجد