السيد محمد الصدر

242

ما وراء الفقه

والأساس في العمد هو القصد الذهني أي الالتفات والرغبة والإرادة ، سواء اقترن بقصد في الطريق أم لا . وسواء اعتبرنا القصد الذهني مجازا من المعنى اللغوي للقصد أم حقيقة . والظاهر كونه حقيقيا ، لوجوده في اللغة الأصلية . والعمد الذي نتحدث عنه هو ذهني دائما ، يقال : عمد وتعمد . إذا قصده في ذهنه أو في نفسه . والأساس فيه الإرادة المحركة للعضلات . فإنهم ذكروا للأفعال الاختيارية مقدمات طولية يتبع بعضها بعضا هي : تصور العمل والتصديق بمصلحته والرغبة فيه ثم إرادته ، ثم تصبح الإرادة قوية بحيث تحرك للعضلات فيحصل العمل . فالأساس في صدق معنى العمد والتعمد هو ذلك يعني الإرادة القوية أو الجزء الأخير من الإرادة ، مع الاعتراف بأن الأجزاء الأخرى السابقة عليه مؤثرة فيه لا محالة . إلى حد نستطيع أن نسمي مجموع تلك الأمور عمدا أيضا . فإنها سبب الفعل لا محالة والعمد هو بسببه أيضا . إذن فهي العمد بعينه . إلَّا أنه من الواضح أنه لولا ارتفاع قوة الإرادة ومع الاقتصار على مقدماتها لا يحصل الفعل لا محالة . ومن هنا كان الأساس والمهم هو هذه القوة والارتفاع . والعمد عنصر أساسي في الفقه والقانون معا ، إلَّا أننا هنا نتكلم من زاوية فقهية . وقد استعمله الفقهاء في موارد كثيرة ، يمكن أن نعبر عنها بأنها تمثل كل الفقه أو أغلبه . لأن العمدة في الفقه هي العبادات والمعاملات . والعمدة في هذين معا هو القصد فهو في العبادات يسمى النية وفي المعاملات يسمى القصد . وكلاهما بمعنى العمد والالتفات الذهني والإرادة النفسية . والعمد قد يكون مؤثرا بوجوده ، كما في إيجاد العبادات والمعاملات ، وكما في العمد إلى الجرائم كالسرقة والقتل والزنا . وقد يكون مؤثرا بعدمه ، يعني يكون لعدم العمد أثره الفقهي . ومن هنا جعل الفقهاء ضد