السيد محمد الصدر
23
ما وراء الفقه
ويكفي الالتفات أنه إنما اختار حصول الاستبراء من أجل اللَّه سبحانه باعتبار معرفته باستحبابه ، فكيف يجعله سببا إلى ما هو حرام . فضلا عن تكرار ذلك والاعتياد عليه . أعاذنا اللَّه وجميع المؤمنين من كل سوء . فهذا هو مجمل الكلام عن الاستبراء بالخرطات . استبراء الحيوان الجلال الحيوان الجلال هو الحيوان الأهلي الذي عاش على العذرة عدة أيام حتى نمت بعض الخلايا في جسمه نتيجة للتغذية بالنجس . وهنا ينبغي أن نلتفت إلى أمور : الأمر الأول : إن الحيوان الجلال ليس كل حيوان على الإطلاق سواء كانت مأكولة اللحم أم لا وسواء كانت برية أم بحرية وسواء كانت طائرة أم ماشية . بل هي خصوص حيوانات معينة مذكورة في النصوص المعتبرة من حيوانات أهلية مأكولة اللحم كالبقرة والبطة والدجاجة وغيرها . أما الحيوانات الأخرى كالوحوش والطيور ، وخاصة من غير مأكول اللحم ، فلا مورد للحكم شرعا بكونها جلالة . وحتى السمك المأكول اللحم على إشكال . الأمر الثاني : إن صفة الجلل لا تحصل بأكل مطلق النجاسة كالميتة والخمر والدم ونحوها ، بل تحصل بأكل خصوص عذرة الإنسان . لا مطلق العذرة النجسة كعذرة الحيوان غير مأكول اللحم . ولو كان الحال هكذا لوجب اعتبار سائر الوحوش جلالة سواء كانت أرضية كالنمور والذئاب والأسود أو طائرة كالنسر والعقاب والصقر . فإنها جميعا تقتل الحيوانات وتأكلها ، فإذا قتلتها أصبحت ميتة فإن أكلتها دخل لحم الميتة في جوفها فأصبحت جلالة . وأثر ذلك فقهيا هو سقوط قابليتها للتذكية . مع أن كل ذلك غير محتمل فقهيا . الأمر الثالث : لأن صفة الجلل بأكل العذرة صفة تعبدية شرعية ، لأن