السيد محمد الصدر

208

ما وراء الفقه

ومن الواضح أن كل اثنين من هذه النصوص الستة ، ترجع إلى معنى تقريبي واحد . فتكون بمنزلة الثلاثة . نذكر فيما يلي كلا منها بعنوان مستقل . النص الأول : والعمدة فيه هو الأول منهما : ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم . ومن الملاحظ فقهيا وجود موضوع فيه وحكم . والموضوع يكون أسبق رتبة من الحكم . فإنه يتحدث عن إلزامين ، يكون أحدهما موضوعا وهو إلزام أنفسهم بشيء من الأحكام . ويكون الآخر حكما ، وهو إلزامهم بذلك من قبل الآخرين . فلا بد من الحديث عن موضوع القاعدة مستقلا عن الحديث عن محمولها . أما الحديث عن الموضوع . وهو إلزام أنفسهم بشيء . فالنقطة الرئيسية فيه هو التساؤل عن منشأ هذا الإلزام . فإن فيه احتمالان : الاحتمال الأول : أنهم يلزمون به أنفسهم لإلزام دينهم أو مذهبهم فيه . وهذا هو فهم مشهور الفقهاء للقاعدة . الاحتمال الثاني : أنهم يلزمون به أنفسهم لأجل مناشئ شخصية أو دنيوية أو مصلحية ونحو ذلك . الظاهر البدوي وإن كان هو الثاني ، إلَّا أنه لا يكاد يكون محتملا فقهيا لعدة قرائن اطمئنانية : أولا : إجماع الفقهاء على فهم الاحتمال الأول . ثانيا : موقف الإمام عليه السلام من حديثه في كونه من قبيل التشريع من أوله إلى آخره ، حتى فيما كان بيانا عن غيره . فتأمل . ثالثا : إن كل التطبيقات المروية في جميع الروايات إنما هي منسوبة إلى الالتزام الديني لا الالتزام الشخصي بأي حال . ومعه يكون الاحتمال الأول