السيد محمد الصدر
192
ما وراء الفقه
الحكم الأصلي . كما أشرنا في مثله مما سبق من النصوص . والاستقلالية ، وإن كانت هي الأظهر في نفسها . إلَّا أن الأظهر من قرائن السياق هنا هو الطريقية . يعني : أنه لا يترك لأنه واجب بالأصل ، وليس ذلك لوجوب جديد مجعول عليه . فإذا علمنا أن ذاك الوجوب يكون ساقطا مع تعذر البعض ولا يستفاد منها التنزيل ، إذن يتعذر كونها دالة على وجوب الميسور . إلَّا أن نستفيد في طول نفي الاستقلالية وإثبات السقوط ، شكلا من أشكال التنزيل . وتمام الكلام في محله . وعلى أي حال ، فيكون هذا النص الثالث أقرب إلى مضمون القاعدة من النصين الأولين ، حتى الثاني الذي اختاره المشهور وسمى القاعدة به . فإن هذا الثالث أظهر منه بعد أن دفعنا عنه سائر الإشكالات أو أكثرها . ولم يمكن ذلك في النص السابق ، إلَّا أن الإشكال الأساسي إنما هو في السند . أهم موارد تطبيق القاعدة سمعنا أن الفقهاء اعتبروا المصداق الأمثل والمثال الأفضل لهذه القاعدة : الصلاة باعتبار وضوح وجوب الباقي بعد تعذر بعض الأجزاء . وقد سبق أن ناقشناه في ذلك بما فيه الكفاية ، وعلمنا أن الصلاة في غنى عن مثل هذه القاعدة التي لم تثبت بدليل معتبر . مضافا إلى إشكالات أخرى أهمها : أن المقدار الممكن من الصلاة ، إن كان عرفا ميسورا من المجموع المتعذر . أمكن اندراجه في القاعدة . ولكنه أحيانا لا يكون كذلك بل يكون على أساليب أخرى ككفاية التسبيحة الواحدة عن الركعة أو كفاية النية القلبية عن اللفظ والحركة . وكل ذلك ليس من سنخه لا عرفا ولا عقلا ، فلا يكون من قبيل الميسور منه ، بكل المعاني السابقة العقلية والعرفية والشرعية . إلَّا إذا استفدنا من الشرع دليلا