السيد محمد الصدر

193

ما وراء الفقه

على تنزيله منزلة الكامل . وهذا موجود فعلا ، فيكون بنفسه كافيا للحكم بالأجزاء بغض النظر عن هذه القاعدة . وكذلك الحال في الحج . حيث قلنا بأنه إذا تعذر بعض الحج لم يجب الباقي ، وانكشف كون الفرد غير مستطيع في علم اللَّه . سواء كان يعلم بذلك سلفا أو علم به بعد شروعه . ولو كانت هذه القاعدة كاملة سندا ودلالة للزم الفقهاء القول بوجوب الميسور من الحج . لفرض شمولها لكل الموارد . وهذا في الصوم أوضح ، فلو تعذر صوم بعض النهار كان مقتضى القاعدة سقوط وجوب كله ، لا وجوب الباقي بخلاف ما لو كانت هذه القاعدة تامة واستفدنا منها تنزيل الناقص منزلة الكامل . فإن النهار وإن كان مترابط الأجزاء في الأمر بصدقه . إلَّا أننا في طول التنزيل نعلم بكفاية ترابط الميسور منه عن المعسور . كما أن ذلك واضح فقهيا في الكفارات والديات والحدود وغيرها ، إذ مع تعذر البعض لا يكون الباقي واجبا أو لا يكون مجزيا . ونحوه في شهادة للبينة إذ مع تعذر الشاهدين العادلين ، لا يكون الواحد كافيا ولا منزلا منزلة الاثنين . وكذلك الحال في بعض الطهارات الثلاث . إذ مع تعذر بعض أجزاء الوضوء أو الغسل ، ينتقل الحال إلى التيمم ، لا أنه يجب الباقي أو يكون مجزئا عنه . وكذلك الحال في التيمم مع تعذر بعضه . وإنما خصّ الفقهاء مورد القاعدة من الطهارات الثلاث بموردين : المورد الأول : ما إذا كان بعض أعضاء الوضوء مقطوعا . وتعذر غسله من أجل ذلك . فأفتوا بوجوب غسل الباقي ، إذا كان عضوا كاملا أو مقدارا معتد به منه . بخلاف ما لو بقي محل المسح فقط . فإنه ليس ( ميسورا ) من مجموع الوضوء بكل تعريفاته السابقة .