السيد محمد الصدر
161
ما وراء الفقه
أقول : فهذه هي المراحل الضرورية لحصول التوبة . ولولا أي واحدة منها فإنها منتفية لا محالة . ولا معنى لحصولها . وقد تقترن التوبة بأمور أخرى راجحة : أهمها : أولا : الخشوع ، وهو الشعور بالذل أمام اللَّه سبحانه . ولا أقول بالتذلل ، لأن معنى التصنع في حين أن الذل أمامه تعالى هو الذل الحقيقي والعميق دون غيره . ثانيا : زيادة الدعاء والتضرع أو الضراعة . وهي حالة نفسية تعبر عن مزيد الشعور بالحاجة إلى المطلوب الموافق مع مزيد الطلب لحصوله والدعاء من أجله . ثالثا : البكاء ، خوفا من الذنب أو خوفا من العقوبة أو خوفا من اللَّه سبحانه أو طمعا برحمته وغفرانه أو طمعا بثوابه أو شوقا إلى رضوانه . إلى غير ذلك من المقاصد . رابعا : الكون في مظان إجابة الدعاء . فإن الدعاء سبب للتوبة ، فتكون مظان الإجابة مظانا للتوبة أيضا . ومظان الدعاء قد تكون مكانية ، كالمساجد والمراقد المقدسة والكعبة الشريفة وغير ذلك . وقد تكون زمانية كيوم الجمعة أو شهر رمضان أو ليلة القدر أو أحد العيدين الفطر والأضحى وغير ذلك . وقد تكون حالية ، يعني من حال الفرد . وهي الشعور بالانقطاع إلى اللَّه عزّ وجلّ . وأنه لا يستطيع قضاء حاجته أحد من الخلق على الإطلاق . وهذا ينتج من حالة دنيوية وهي زيادة الاضطرار إلى التوبة ، نتيجة للضرورة الحاصلة من الفقر والمرض أو الاغتراب أو غير ذلك . كما ينتج ذلك من حالة أخروية أو معنوية ، وهي مقام انتفاء الأسباب والتمحض برب الأرباب .