السيد محمد الصدر
162
ما وراء الفقه
كما قد تكون مظان الدعاء تكوينية ، كوجود عاصفة رملية أو ثلجية أو مزنة من المطر أو زلزلة أو غير ذلك ، فإنها توجب الالتفات والتنبّه إلى طاعة اللَّه وأهمية الحصول على رحمته ورضاه . ومثل ذلك ما إذا كان الفرد في حال أقرب إلى احتمال الخطر ، كما لو كان في سفينة في البحر أو طائرة في الجو أو دابة في الصحراء . فعندئذ ضل من تدعون إلَّا إياه . نتائج التوبة : المفروض في العبد التائب ، وهو الراجع إلى اللَّه سبحانه معنويا ، أن يبقى على رجوعه ويثبت في موضعه لا أن يعود إلى الابتعاد عن اللَّه ويتورط في القبائح والذنوب مرة ثانية . فإن العبد إذا تاب تاب اللَّه عليه وإذا رجع إلى اللَّه رجع اللَّه إليه . وإذا ذكر اللَّه ذكره اللَّه سبحانه فهو تعالى ذاكر الذاكرين وإذا شكر اللَّه شكره اللَّه سبحانه . قال تعالى * ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ ) * . مع العلم أنه تعالى غني عن عباده لا تنفعه طاعة من أطاعه ولا تضره معصية من عصاه . وإنما كل ذلك من سعة رحمته ولطيف كرمه . وأما أخذه اللَّه على نفسه من تقديم رحمته على غضبه . كما أن العكس صحيح أيضا بالتأكيد ، وهو أنه إذا ابتعد العبد عن ربه ابتعد ربه عنه . وإذا أعرض عنه أعرض عنه . وإذا انتقده انتقده . وإذا غضب عليه غضب عليه . وإذا لم يلبّ أمره لم يلبّ أمره . وإذا لم يجب دعوته لم يجب دعوته . وهكذا . إذن ، فينبغي للعبد أن يحفظ مستواه المعنوي أمام اللَّه سبحانه وذلك من عدة جهات : أولا : عدم الرجوع إلى الذنب مرة ثانية . فإن فيه تورطا جديدا وبعدا كثيرا . مضافا إلى أنه خيانة الوعد الذي قطعه العبد على نفسه عند التوبة بعدم التكرار . وخيانة الوعد أمام اللَّه سبحانه منتج لأوخم العواقب . قال