السيد محمد الصدر
144
ما وراء الفقه
لا تقدير لزمان الجزية ، بل أمرها موكول إلى الإمام أو نائبه من ناحيتين : الناحية الأولى : استمرار دفعها لسندات محدودة أو مطلقا . الناحية الثانية : تقدير المدة بين أقساطها ، كشهر أو ستة أشهر أو سنة أو أكثر . وإن كان الأشهر والأفضل والأحوط تحديد العام الواحد . وإذا أسلم الذمي قبل نهاية الحول أو بعدها وقبل الأداء سقطت الجزية عنه . الاستنتاج الفقهي : وعلى أي حال يمكن أن يستنتج من هذا الاتجاه الفقهي عدة أمور : الأمر الأول : أن المجتمع المسلم إنما يستطيع أن يفرض هذه الشروط ، إذا حصل على السيطرة الكاملة على المجتمع الكافر ، وكان الكفار مغلوبين تماما ، كما يفترض الفقهاء حصوله دائما باعتبار أن الجانب المسلم يمثل ( اللَّه سبحانه ) وكل من يمثل اللَّه لا يخيب . أو باعتبار أن الجانب المسلم متعمق في التوكل على اللَّه سبحانه وكل من كان كذلك لا يخيب . أو باعتبار أن الجانب المسلم أقوى عاطفة وأشجع قلبا من الجانب الكافر ، وكل من كان كذلك لا يخيب ولا يفر . وفي الكتاب الكريم ما يدل على ذلك ، منها قوله تعالى * ( لأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ ا للهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ) * . وفي آية أخرى . * ( تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ) * . لأنهم إنما يدافعون عن دنياهم ، وإنما يدافع المسلمون عن آخرتهم ودينهم . فهدفهم أعمق وأدق وأكثر عدلا وشمولا ، فيكون الفوز لهم دائما . ومن هنا لم يفترض الفقهاء بالجيش الإسلامي الاندحار أو الفرار . ولا توجد مسألة في ( كتاب الجهاد ) تعطي الفتوى بأن الحكم عندئذ ما ذا سوف يكون - كان هذا الاحتمال غير معقول في نظرهم إطلاقا ، بل الجيش المسلم منتصر ومتقدم لا محالة .