السيد محمد الصدر

145

ما وراء الفقه

وهذا صحيح تماما في الجيش المتكامل دنيويا وأخرويا . أعني أن يكون شعوره الديني وطاعته للَّه بكل أفراده أو أغلبهم ، متكاملة وصحيحة . أما إذا كانوا مجموعة من الناس العصاة والمصلحيين والمقصرين تجاه اللَّه سبحانه وتجاه دينه ، كما هم غير مدركين لهدفهم الدنيوي فضلا عن الأخروي . وإنما تقدموا مثل هذا التقدم لمجرد إطاعة الحكم الشرعي أو لأهداف دنيوية خالصة ، فمثل هذا الجيش لا يوجد أي ضمان لفوزه وانتصاره . ويوجد في الكتاب الكريم ما يدل على ذلك أيضا وهو قوله سبحانه : * ( إِنْ تَنْصُرُوا ا للهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ) * . وهذا يعني أن الخطوة الأولى من العبد والثانية من الرب . فيجب أولا : أن يكون العبد ناصرا للَّه سبحانه لكي يكون اللَّه ناصرا له . ولا ولن يكون العبد كذلك إذا كان ناقصا في فهمه للهدف أو في إطاعته للدين . الأمر الثاني : إن شروط الذمة لا يتعين فيها إلَّا اثنان ، وهما الشرطان الأولان من الشروط الستة السابقة . وأما الشروط الأخرى ، فيتبع في تعيينها وزيادتها ونقصها ، وضع المجتمع الفعلي ، والمصلحة الوقتية عند وضع الشروط . وإنما ذكر الفقهاء هذه الشروط كنماذج للشروط التي تكون غالبا موافقة مع المصلحة العامة . الأمر الثالث : قد يقال : إنه إذا كان المجتمع الكافر ساقطا بيد المسلمين وخاضعا لهم ، فما الحاجة إلى وضع الشروط . وهي لا تزيد بهم عن الحال الذي هم فيه . نعم ، لو كان فيهم بقية من القوة المحتملة الضرر بالإسلام ، كانت الحاجة إلى الشروط ملحة عندئذ . وجواب ذلك : إن الحاجة إلى هذه الشروط موجودة على أي حال . لعدة أمور نذكر أهمها