السيد محمد الصدر
141
ما وراء الفقه
لأن الخيار النظري إنما هو بين ثلاثة أمور : الإسلام أو القتل أو قبول شرائط الذمة . فبعد تجنب احتمال القتل يكون كلا الاحتمالين الآخرين حقنا للدم من ناحية ، وشكلا من أشكال النصر للإسلام والمسلمين أيضا . سواء اختار المجتمع الكتابي دين الإسلام أو اختار شرائط الذمة . وننقل فيما يلي ما قلناه بهذا الصدد في كتابنا ( منهج الصالحين ) « 1 » ثم نعلق عليه ، بما هو المناسب مع هذا الكتاب : قلنا : إن شروط الذمة ستة : الأول : الموافقة على دفع الجزية . الثاني : أن لا يفعلوا ما ينافي الأمان ضد المسلمين . مثل العزم على حرب المسلمين أو إمداد المشركين بالمال والسلاح . الثالث : أن لا يؤذوا المسلمين كالزنا بنسائهم واللواط بصبيانهم والسرقة لأموالهم ، وإيواء عين المشركين ضدهم . الرابع : أن لا يتظاهروا بالمنكرات ، كشرب الخمر والزنا وأكل لحم الخنزير ونكاح المحارم . ومن ذلك أن يحدثوا كنيسة جديدة أو بيعة . أو يضربوا ناقوسا . وما شاكل ذلك . الخامس : أن يجري عليهم أحكام المسلمين من ناحيتي الولاية والقضاء . السادس : أن لا يربّوا أولادهم بالمنع عن معرفة الدين الإسلامي ولا غير أولادهم ممن يريد ذلك . بل يجب عليهم إعطاؤهم الحرية والاختيار في الدين كمطالعة الكتب الإسلامية وحضور مجالس المسلمين ونحو ذلك . فإنهم بطبيعة الحال سوف يختارون الطريقة الموافقة للفطرة وهي الإسلام . كما أن الدين الإسلامي أعمق وأوضح في العقل مما سواه . فلو اشترطت عليهم هذه الشروط أو غيرها ، وجب على الكفار الالتزام
--> « 1 » المصدر حديث 4 .