السيد محمد الصدر

142

ما وراء الفقه

بها ، وإن أخلوا بها مع الشرط ، فقد أخلَّوا بالذمة وخرجوا عن ذمة الإسلام . وأما الشرطان الأولان فحاصلان على كل حال . بمعنى أنهم يخرجون عن الذمة بنقضهما أو أحدهما ولو لم يشترطا بصراحة في العهد . وطرف الذمة من المسلمين هو الإمام أو نائبه وهو المشرف الرئيسي على تطبيق الشروط . وطرفها الآخر هم أهل الكتاب من النصارى واليهود والمجوس دون غيرهم . بل لا يخلو إلحاق المجوس من إشكال ، فضلا عن الصابئة . ونتيجتها أنهم إذا التزموا بالشروط يرتفع عنهم القتال والاستعباد ويقرّون على أديانهم . ويسمح لهم بالسكنى في دار الإسلام آمنين على أنفسهم وأموالهم . بل يجب ضمان الدفاع عنهم إذا اعتدى عليهم معتد . فإن هذا هو معنى دخولهم في ذمة الإسلام . كما يجب عليهم أن يدافعوا عن المسلمين لو حصل الاعتداء عليهم . ولكن لو تركوا ذلك فقط ، لم يخلَّوا بشرائط الذمة . ما لم يكن مشترطا عليهم في العهد الأصلي . وقلنا « 1 » هناك أيضا ، أحكام الذمة وشرائطها مشروعة عندما يكون الحرب والجهاد مشروعا هجوما أو دفاعا ، وأما بدونه فلا . ومنه يظهر أنه ليس في أيامنا هذه من الكفار ممن هو من أهل الذمة لعدم تحقق هذه الشروط ولا تلك . وفي مسألة أخرى قلنا « 2 » : لا يجوز لأهل الذمة إحداث الكنائس والبيع والصوامع والأديرة وبيوت النيران في بلاد الإسلام . والبلاد الداخلة في ذمة الإسلام . وإذا أحدثوها خرجوا عن الذمة ، فلا أمان لهم بعد ذلك . هذا إذا اشترط عدم إحداثها في ضمن العقد وهو العهد الأصلي . وأما إذا لم يشترط لم يخرجوا منها . ولكن لولي الأمر هدمها إذا رأى فيها مصلحة ملزمة .

--> « 1 » ص 345 . « 2 » ص 347 .