السيد محمد الصدر
132
ما وراء الفقه
لا هدف لها أو تكون أهدافها تجارية أو غير عقلائية ، أو حتى ظالمة واعتدائية . فإنها لا تكون مندرجة في دليل الجواز . الأمر الثاني : إن هذا الدليل متوقف على الزعم بأن القرآن الكريم قد روى قصصا وهمية فعلا . فإن لم يكن كذلك لم تتم مقدمات هذا الدليل . لأننا نريد استنتاج جواز القصة الوهمية من وجود أمثالها في القرآن ، فإن لم تكن موجودة هناك يكون هذا الاستنتاج باطلا . وهذا يفتح لنا باب الحديث عن أمر فرعي يندرج في فصل القصة الذي نتحدث فيه الآن . وهي شبهة مثارة في بعض المصادر ، ولا ينبغي لنا الآن أن نتخلى عنها ، بل يحسن بنا أن نطرقها ولو بإيجاز وذلك هي : القصة في القرآن الكريم : وذلك من ناحية احتمال أن تكون وهمية أحيانا . ومن المعلوم أنه إذا أمكن في بعضها أن تكون وهمية أمكن في الجميع ذلك ، ما لم يقم دليل خارجي تاريخي أو عقلي على صدقها وصحتها . ولا أقل من العلم الإجمالي بأن بعض تلك القصص وهمية وخيالية ، فتسقط كل القصص القرآنية عن إمكان الإثبات التاريخي . وهذا في نفسه على خلاف الإجماع أكيدا كما سوف نشير به على أنه لا يوجد لدينا مصدر تاريخي معتد به أقدم من القرآن الكريم . وما يمكن أن يستدل به على إمكان القصة الوهمية في القرآن الكريم عدة أمور : الأمر الأول : أن المهم في القصة هو هدفها وهو في القرآن الكريم جهات العبرة والعظة أو الموعظة . وليس المهم فيها منطوقها أو مطابقتها للواقع . فإذا أنجزت القصة القرآنية هدفها ، فقد نجحت ، ولا حاجة بعد ذلك إلى القول بمطابقتها للواقع . إلَّا أن هذا الكلام جزاف لا محالة ، فإن هدف القصة مهم ومطابقتها