السيد محمد الصدر
133
ما وراء الفقه
للواقع مهم أيضا . وسيأتي الدليل على لزوم مطابقتها للواقع ، فيتعين القول به . وبتعبير آخر : إن نفس الهدف كما يمكن إنجازه بقصة وهمية يمكن إنجازه بقصة حقيقية . فلما ذا يختار القرآن الكريم الفرد الأردأ من القصة ، أعني الوهمية . بل يتعين عليه اختيار الحقيقية ، لأنه هو الأفضل في كل المجالات . الأمر الثاني : قوله تعالى * ( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ) * . يعني أن القرآن الكريم يحتوي على كل شيء على الإطلاق مما هو جيد أو رديء في الكون كله . ومن تلك الأشياء : القصة الوهمية ، أذن فهو يحتوي عليها . وجواب ذلك يكون من وجوه أهمها : الوجه الأول : إن قوله تعالى * ( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ) * يراد به الأمور التكوينية الحقيقية ، ولا يراد به الأمور الكاذبة والوهمية لا محالة . وإلَّا لأمكن القول أو تعين القول بوجود المحالات العقلية في القرآن الكريم كاجتماع النقيضين أو شريك الباري . وهو غير محتمل . إذن فمثل هذا النص لا يحتمل أن يكون شاملا للقصة الوهمية . الوجه الثاني : أننا لو تنزلنا وقبلنا وجود القصة الوهمية فيه ، فهذا لا يعني أن كل قصصه واقعية ، وإنما نوجه القصة الوهمية في باطن القرآن لا في ظاهره ، لأن كثيرا من الأشياء إنما يكون وجودها القرآني كذلك لوضوح عدم استيعاب ظاهر القرآن لكل الأشياء . ولا أقل من احتمال ذلك الدافع للاستدلال . بل هو المتعين على ما يأتي من الدليل على صحة القصص القرآنية المطابقة لظاهرة . الأمر الثالث : إن الشريعة أنزلت إلى المكلفين من الخلق أو البشر ، وأما اللَّه سبحانه وتعالى ، فغير مكلف بالشريعة بطبيعة الحال فإنه المطاع وليس هو المطيع ، ومن هنا يمكن القول بإمكان القصة الوهمية عليه ، وإن كانت كذبا . * ( سُبْحانَه ُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) * .