السيد محمد الصدر

131

ما وراء الفقه

تعاليم نفسه على نفسه . إذن تنقل القصة جائز بل راجح بل واجب في كثير من الأحيان . ولكننا نلاحظ الآن أن هذه الأدلة الستة ، وغيرها مما يمكن سردها ، إنما هي خاصة بالنقل التاريخي الصادق . وأما النقل التاريخي الكاذب ، فهو حرام بطبيعة الحال ، من حيث تحريم الكذب . كما أن بعض أشكال النقل التاريخي الصادق قد يكون حراما ، كما إذا ترتبت عليه مفسدة مهمة ، كالخلاف بين مؤمنين أو طائفتين أو ضلال وذا جماعة ونحو ذلك . هذا فضلا عن القصة الوهمية أو الكاذبة التي يترتب عليها أمثال ذلك من المفاسد . أما القصة الوهمية التي لا يترتب عليها شيء من المفسدة ، فهي التي ناقشنا في اندراجها في الموارد المحرمة ، كما سبق . فتبقى فقهيا تحت الحكم بالجواز ، ولا أقل باعتبار جريان أصالة البراءة . مع إمكان الاستدلال بالسيرة والإجماع أيضا على الجواز . بل يمكن الاستدلال عليها بالقرآن الكريم نفسه ، فيما إذا زعمنا كما مال إليه بعض المحدثين من أن القرآن الكريم قد يروي قصصا وهمية في سبيل إنجاز أهداف اجتماعية وتربوية . فإذا كانت القصة الوهمية مرجوحة أو حراما لم يفعلها القرآن ، فيكون فعله دالا على الجواز . إلَّا أن هذا قابل للمناقشة من عدة جهات نذكر منها أمرين : الأمر الأول : إن الدليل أضيق من المدعي . فإن المدعي أو المطلوب هنا هو القول فقهيا بجواز كل قصة وهمية . في حين هذا الدليل خاص بالقصص الوهمية التي يترتب عليها أثر اجتماعي أو تربوي دون غيرها من القصص . ومن المعلوم أن القرآن الكريم لم يرد أية قصة بدون هدف جليل سواء كانت وهمية أو واقعية . إذن ، تبقى القصص الوهمية الأخرى ، خارجة عن هذا الدليل ، كالتي