السيد محمد الصدر
118
ما وراء الفقه
والقصاص تتبع الدم بالقود . قال سبحانه * ( وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ ) * - * ( وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ ) * ويقال : قصّ فلان فلانا . وضربه ضربا فأقصّه ، أي أدناه من الموت . أقول : ومن هنا نلاحظ أن الراغب يرجع القصة المعروفة إلى معنى تتبع الأثر ، لكونها بالأصل من الأخبار المتتبعة ، أي المطلوب بيانها وسماعها . في حين ترى ابن منظور يجعل القصة المعروفة مأخوذة من القصص وهو الخبر أو الكلام الذي في النفس . كما يمكن أن تكون القصة مأخوذة من القص وهو القطع ، على اعتبار أنها قطعة من البيان المطلوب . وبهذا المعنى نستعمل المقص وهو آلة القطع . والعامة تسمي القصة حكاية . ويمكن توجيه ذلك لغويا كما يلي : قال ابن منظور : الحكاية : كقولك حكيت فلانا وحاكيته ، فعلت مثل فعله أو قلت مثل قوله سواء لم أجاوزه . وحكيت عنه الحديث حكاية . ابن سيده : وحكوت عنه حديثا في معنى حكيته . يقال : حكاه وحاكاه . وأكثر ما يستعمل في القبيح المحاكاة المشابهة . تقول : فلان يحكي الشمس حسنا ويحاكيها بمعنى . وحكيت عنه الكلام حكاية وحكوت لغة حكاها أبو عبيدة . قال : وما احتكى ذلك في صدري أي ما وقع فيه . أقول : ومن هنا نعرف أن الحكاية بمعنى القصة مأخوذ من المماثلة بين الواقع والكلام . فإن كانت كاذبة كانت حكاية مجازية لواقع مفترض وغير مؤكد . وأصله أنه حكى الكلام الذي قاله غيره . أي نقله بدون تحريف وتغيير . ومنه : الحكاية المصطلحة في علم المنطق وعلم الأصول وغيرهما ، حيث قالوا - فيما قالوا - إن الخبر يتضمن الحكاية عن الخارج في حين أن الإنشاء لا يتضمن ذلك . أقول : وهي المماثلة الإثباتية ، أي في التعريف والإظهار ، لاستحالة المماثلة النبوتية ، أي في الكنه والحقيقة . لتغاير الكلام عن الواقع