السيد محمد الصدر

119

ما وراء الفقه

في الكنه والحقيقة . لتغاير الكلام عن الواقع في الكنه والمقولة لا محالة . ومنه تسميته العامة للكلام بالحكي . باعتبار كونه محاكيا ومماثلا للواقع أو للمعنى المقصود للمتكلم . وقد سمعنا من ابن منظور قوله : وقد حكيت عنه الكلام حكاية . أي نقلته وتكلمت به . وهو بهذا المعنى يكون شاملا للخبر والإنشاء وغير خاص بالخبر بالرغم من اختلافهما اصطلاحا كما سبق . ومنه قولهم : ما حاك في صدري وما احتكى فيه . إشارة إلى المعاني التي توجد في النفس ، تشبيها لها بالكلام الذي يظهره الفم واللسان . فكأن النفس هي التي تحكي وليس اللسان . فهذا هو ملخص الحديث عن الأصل اللغوي للقصة والحكاية . وإنما عقدنا هذا الفصل لبيان جهاتها الفقهية . إلَّا أننا ينبغي أن نلتفت قبل ذلك إلى أنواع القصة . فإنها يمكن أن تنقسم إلى عدة تقسيمات : التقسيم الأول : انقسامها إلى قصة وأقصوصة . أو قل : قصة طويلة وقصة قصيرة . وهو اصطلاح لدى الأدباء . وقد جعلوا لكل منهما شروطها وأهدافها . التقسيم الثاني : انقسامها إلى واقعي وخيالي . أو قل : تاريخي وكاذب . والكاذب إما أن يعبر عن تاريخ غير متحقق ، أو أن يعبر عن خيال محض . كما هو الحال في أغلب القصص . التقسيم الثالث : انقسامها إلى مسموعة ومريئة . أما المسموعة فهو الأغلب . وأما المرئية . فيراد بها تحقق الحوادث عن طريق التمثيل السينمائي أو المسرحي . التقسيم الرابع : انقسامها إلى ملخصة ومبسوطة أو مطوّلة . وأقصد بالمطوّلة ما فيها تقابل طويل بالحديث وهو ما يسمى ( بالسيناريو )