السيد محمد الصدر
116
ما وراء الفقه
غير أن مقتضى القاعدة هو كونه مشمولا لنفس حكم تشبيب الرجال بالنساء ، فكلا التشبيبين من باب واحد ، فيشملهما حكم الجواز أو حكم الحرمة . وقد عرفنا أن الحكم هو الحرمة فيما إذا كانت المرأة المذكورة في التشبيب معروفة محترمة . وأما غيره فجائز . فكذلك الحال في جانب المرأة فإن تشبيبها سيكون حراما فيما إذا كان رجلا معروفا محترما دون غيره من الحالات . نعم ، يمكن أن يقال : إن بين تشبيب الرجل الشاعر وتشبيب المرأة الشاعرة ، فرقا عرفيا اجتماعيا . فإن المجتمع يعذر الرجل في تشبيه إلَّا أنه قد لا يعذر المرأة في ذلك . فقد يكون أحيانا ما تقوله من هذا الشعر سببا للإضرار بنفسها أو هتك حرمة أسرتها ، وإن كان الرجل المفروض فيه وهميا . ومن هنا فقد يمكن الفتوى بحرمته . من ناحية الضرر ، وإن لم يكن حراما من تلك الجهة . والظاهر أن هذا هو السبب في إعراض الشاعرات المسلمات عن القول في هذا الحقل من حقول الأدب الشعري .