السيد محمد الصدر
104
ما وراء الفقه
على من ينشد الشعر لا يدل على كونه حراما . ثانيا : إنها خاصة بالمسجد أو المفروض أننا نستدل على الفكرة الأوسع وهي مرجوحية كل شعر . فلعل للمسجد خصوصية واحترام منافي مع إنشاد الشعر فيه . ثالثا : إن هذه الرواية وكذلك الأولى تدلان على مرجوحية إنشاد الشعر وليس على مرجوحية نظمه وكتابته ، فيبقى النظم خاليا من الدليل على المرجوحية ، من هذه الناحية . رابعا : أنها قابلة للتقييد بما يدل على جواز بل مطلوبية ما دل بمضمونه على الحق من الشعر ، كما سيأتي . فيختص النهي بالباطل منه . خامسا : معارضتها برواية في موردها تدل على الجواز . وهي أقوى سندا عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال « 1 » : سألته عن الشعر أيصلح أن ينشد في المسجد : فقال : لا بأس . رجحان الشعر يمكن أن يستدل لرجحان الشعر نظما وإنشادا بعدة أدلة كلها من السنة المباركة أو ما هو بمنزلتها . مع ملاحظة أن الراجح هو الشعر الحق خاصة ، وأما ما لم يكن حقا ولا باطلا ، فيكفي في الدليل على جوازه أصالة البراءة عن الحرمة مع السيرة المستمرة على نظمه منذ عصر المعصومين عليهم السلام ، فيكون مقرا به من قبلهم وإن كان لا تخلو كثير من الأشعار من الحكمة والموعظة ، قلَّت أو كثرت من حيث يعلم قائلها أو لا يعلم . أما الاستدلال على رجحان الشعر الذي لا يتصف بكونه حقا ، فهو من الجزاف الذي لا طائل تحته .
--> « 1 » الوسائل ج 3 أبواب أحكام المساجد باب 14 حديث 12 .