السيد محمد الصدر
103
ما وراء الفقه
ثانيا : إنه لو كان للرواية إطلاق للحق والباطل ، أمكن إخراج جانب الحق وتخصيصها بالباطل ، بالأدلة المقيدة . ثالثا : إن هذه الرواية تعرب عن قضية معينة ، وهي الشاعر الذي كان ينشد الشعر . فلعله في ذلك الحين كان ينشد شعرا باطلا في مضمونه . ولا نستطيع أن نزعم أن لها إطلاقا لصورة المضمون الحق والاحتمال دافع للاستدلال . رابعا : إن امتلاء جوف الإنسان قيحا ، وإن كان مضرا في الدنيا إلَّا أنه غير مضر في الآخرة ، بل هو نافع وسبب مهم للثواب هناك . ومن هنا يصدق قوله : لئن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا . فإن امتلاءه بالشعر لا يتعين أن يكون سببا للثواب ، ولكن يتعين ذلك في الحالة الأخرى . إذن فهي ( خير له ) كما قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . خامسا : الطعن في سند الرواية ، فإنها ضعيفة السند . سادسا : إنها لا تدل على الحرمة بحال ، لأن ما يدل على الحرمة إنما هو النهي أو ما جرى مجراه ، بخلاف سنخ بيان الرواية . فغايته أن يحمل على الكراهة دون الحرمة . وأما عن مناقشة الطائفة الثانية . فمن وجوه أهمها : أولا : الطعن في السند ، فإنها ضعيفة ومرسلة . ثانيا : إنها غير محتملة الصحة بالمضمون الذي تقوله . فربما كانت مدسوسة عمدا أو سهوا . لما سوف يأتي من رجحان القول الحق بالشعر وغيره ، بحيث يكاد أن يكون من ضرورة الدين . ثالثا : إنها لا تدل على الحرمة ، فغايته الحمل على الكراهة . وأما من مناقشة الطائفة الثالثة . أولا : إنها غير دالة على الحرمة ، فغايته الحمل على الكراهة فإن الدعاء