السيد محمد الصدر
96
ما وراء الفقه
حاصلا لتم نقله في الروايات ، ولا أقل من وجوده في بعضها ، ولم يوجد . إذن فهو غير مطلوب . ولا أقل من القول فقهيا بعدم لزومه أو وجوبه فإن أوجده القاضي ترتب عليه أثره السابق ، وإن لم يوجده كان له ذلك ، يعني أن يرتب أثر الحكم بدون التلفظ به ، بل لمجرد قيام الإثبات القضائي عليه . وقد يخطر في البال هنا : أن بعض هذه الروايات تحتوي على ذكر الأمر وأنه عليه السلام أمر بإقامة الحد أو نحوه وهذا الأمر هو الحكم القضائي . وجوابه : أنه وهم واضح الفساد ، لأن هذا الأمر كان باعتبار أن الإمام ( ع ) لا يريد أن يقوم بذلك بنفسه ، وإنما يوكل التطبيق إلى أحد أتباعه أو خدمة ، فلو قام بتطبيقه شخصيا لم يحتج إلى الأمر . هذا ، ومقصود مشهور الفقهاء من الحكم ما كان على غرار ، حكمت بكذا أو قضيت ، ولا يكون الأمر قضاء بالمعنى المصطلح عندهم ، وإنما هو عملية إنجاز لما ثبت في المرافعة . كما لو أمر بضرب الحد أو إعطاء الدية أو الدين . وكذلك لا يعتبر من القضاء أو الحكم ، ما لو أظهر القاضي نتيجة المرافعة على شكل فتوى ، وقال : يجب عليك كذا ، فإنه ليس من الحكم المصطلح ، وإنما هو إنجاز لنتيجة المرافعة ومن المعلوم أن نتيجتها تحتاج إلى كلام وبيان في الغالب ولا يكون كل أساليب البيان حكما طبعا ، بل أغلبها ليس حكما عرضا ، بل لو لم تحتج النتيجة إلى كلام أمكن ذلك أيضا ، كما لو قام القاضي بنفسه بإقامة الحد أو التعزير ساكتا عن بيان النتيجة ، والروايات السابقة توافق على ذلك بحسب إطلاقها . القسم الثاني : من الروايات : ما دل على وجود الحكم القضائي ومشروعيته ، وقد يستفاد منها اللزوم أيضا ، وهي على شكلين ، روايات واردة في موارد خاصة ، وروايات مطلقة لكل مورد . نذكر منها بعض النماذج ، وهي على أي حال ليست كثيرة كروايات القسم الأول .