السيد محمد الصدر
90
ما وراء الفقه
المدركة للمتشرعة كمسألة الغائب والممتنع والأوقاف العامة والصغير الذي يفقد وليه الخاص ونحوهم ، وكلها في الفهم المتشرعي شكل من أشكال الضرورة ورفع الضرر ، أما مسألة الولاية على المال المجهول المالك فهو خال من ذلك فلا يكون مقتضى القاعدة ولاية عدول المؤمنين عليها ، كما لا دليل على ولايتهم عن أصحابها المجهولين كما لا دليل على الولاية العامة للفقيه ، كما افترضنا ، إذن يبقى الأمر هنا بدون دليل ، وإنما يكون الدليل عليه منحصرا بالقول بالولاية العامة . 12 - إن الفقيه يجوز له إعلان الحرب الدفاعية المقدسة : والكلام هنا أيضا بغض النظر عن الولاية العامة ، إذ معها لا يبقى هناك إشكال في ذلك ، وأما إذا نفيناه فيكون السؤال من الناحية الفقهية وجيها ولا يحتاج الأمر هنا إلى دليل خاص أو عام ، إذ مع الخوف على بيضة الإسلام ، كما يعبر الفقهاء ، من الأعداء ، وإمكان دفعهم بأي شكل من أشكال الدفاع يكون هناك بضرورة الدين وجوب كفائي على كل مستطيع للحرب والجهاد أن يتصدى له ، وأحيانا يكون النفير في ذلك عاما لحفظ الإسلام والمجتمع المسلم ، لا يختلف في ذلك الكبير عن الصغير ولا العالم عن الجاهل ولا الغني عن الفقير ولا الحاكم عن المحكوم . إذن فسوف يكون هنا الوجوب الكفائي شاملا للفقيه بطبيعة الحال ، وهو يستطيع أن يشارك في الدفاع ضد الأعداء بكل إمكانه أما جنديا أو قائدا أو موجها أو أي شيء آخر ، ومجرد كونه فقيها قد لا يكون سببا لتولية القيادة ما لم نقل بالولاية العامة فتتعين فيه ولا يحتاج معه لأن يكون مطلعا على أساليب القتال وخططه ، لأنه قد لا يتولى ذلك مباشرة ولا يستقل برأيه ، وإنما يولي ذلك بالوكالة إلى من يقوم به ، وإنما يبت بالأمور بعد المشاورة مع من يثق بهم من الخبراء . فهذه فكرة كافية عن حدود الولاية سواء كان دليلها هو دليل الولاية العامة أم دليل أخص منه كما سبق شرحه مفصلا .