السيد محمد الصدر

91

ما وراء الفقه

فصل الحكم القضائي يمكن أن يكون هناك اتجاهان فقهيان في حاجة القاضي إلى إصدار الحكم بعد إثبات المدعى لأحد الخصمين في المرافعة ، أو عدم الحاجة إليه ، يعني هل من الضروري بعد إثبات الدين في ذمة شخص مثلا أن يقول القاضي ، حكمت بأن فلان مديون لفلان بكذا أو يجب عليه دفع كذا من المال إليه ، أو نحو ذلك من العبارات ، أو أن ذلك ليس ضروريا ، وإنما المثبتات القضائية في المرافعة ، وهي البينات والأيمان ، كافية للإثبات وما على المخصوم إلا أن يقوم بمهمته بدلالة تلك الإثباتات ، ولا يحتاج الأمر إلى إيجاد حكم مستقل من قبل القاضي . المشهور جدا بين الفقهاء ، قدمائهم ومتأخريهم هو الحاجة إلى الحكم ولزومه ، لعلهم يميلون إلى أنه لولا هذا الحكم لا يجب أي شيء على أي من الخصمين ولا تنحل بينهم الخصومة ، وهذا راجع إلى أن الإثبات القضائي موضوع لحكم القاضي ، وحكمه موضوع لوجوب التنفيذ من قبل الخصمين ، إما أن يكون الإثبات القضائي موضوعا لوجوب التنفيذ مباشرة ، فلا . وبإزاء المشهور ما عليه بعض الفقهاء ودل عليه عدد من الروايات التي نسمع بعضها ، بأن الإثبات القضائي كاف في وجوب التنفيذ ولا حاجة معه إلى إصدار الحكم من قبل القاضي ، وهذا لا يعني عدم جواز صدوره ،