السيد محمد الصدر
82
ما وراء الفقه
للفقيه ولا لعدول المؤمنين ، لا يستطيع أن يقول : بأن الفقيه ولي الممتنع كما هو المشهور بين الفقهاء إلا أن يدعى الإجماع عليه ، كما ادعاه بعض الفقهاء « 1 » . 7 - إن الفقيه ولي الغائب : والمراد بالغائب ، من لا وجود له في البلد ، ولا يمكن استقدامه معجلا للقيام بما يتوقع منه شرعا وعرفا من حقوق وواجبات . فلو كان قد ترك زوجة له وأولادا أو دائنا في قرض أو بيع أو أي معاملة ، ولم يؤد إليهم أموالهم ، فيمكن للفقيه أن يأخذ من أمواله أعني أموال الغائب نفسه لأداء هذه الحقوق . وكذلك الحال في المرافعات القضائية حين يكون أحد الخصمين غائبا ، ولا يمكن استقدامه معجلا ، وليس له بديل كالوكيل والوصي ، إذن سيكون الفقيه وليا له وبديلا له في المرافعة ، وقد يعم ذلك اللعان والطلاق مع وجود المصلحة لها . ولا دليل خاص بهذا المورد بالخصوص ، إلا ما قد يستشم من دليل الطلاق لمن غاب أربع سنوات كما سيأتي ، وذلك بالتجريد عن الخصوصية بكل ما اقتضت الحاجة والمصلحة إنجازه . إلا أن هذا التجريد فرع عدم احتمال الفرق بين المورد المنصوص والموارد الأخرى وأما مع احتماله ، فيتعذر التعميم والتجريد ، وهذا الاحتمال قائم على أي حال بأساليب تذكر في الفقه عادة . ومع انقطاع هذا الدليل لا يبقى لدينا للولاية على الغائب إلا الأمران اللذان أشرنا إليهما في الممتنع وهما : أولا : القول بالولاية العامة ، والمفروض أننا الآن لا نقول بها وإلا لم نحتج إلى دليل خاص بالمورد . ثانيا : دليل الحسبة الشامل لعدول المؤمنين وقد قلنا إن الفقيه من أخص
--> « 1 » انظر بلغة الفقيه ج 3 ص 259 .