السيد محمد الصدر
83
ما وراء الفقه
إشكال هؤلاء وأوضحهم وأولاهم ، فإذا استطعنا أن نفهم من سياق دليل الطلاق للغائب أربع سنوات ، أن ذلك أيضا بدوره للحسبة لا لخصوصية الفقيه ، إذن يمكن ضمه إلى دليل الحسبة فيتعاضدان بالدلالة ، ويسهل عندئد تجريده عن الخصوصية وإن كان هو الأمر الذي نفيناه قبل قليل . إلا أن هذا الضم إنما يمكن إذا كان موضوع دليل الطلاق ذاك ، هو الفقيه أو عدول المؤمنين ، ونحوه ، إلا أن موضوعه ليس هو ذاك ، كما سيأتي وإنما هو السلطان والحاكم ، ومعه تحتاج إلى ضم دليل ثالث يبرهن لنا على كون الفقيه حاكم شرعا ، وإذا تم لنا مثل هذا الدليل فهو دليل للولاية العامة ، بلا حاجة إلى هذه الأدلة الجانبية . ومعه فلو تنزلنا عن دليل الولاية العامة ، لم يبق دليل معتد به لكون الفقيه ولي الغائب ، ما لم يتم الإجماع عليه . وينبغي أن نلتفت أن من غاب وجعل وكيلا عاما بدله فهو ليس بغائب ، بمعنى إمكان الرجوع إلى وكيله في معاملاته فلا مورد لولاية الفقيه عليه وليس للفقيه التصرف في أموال وخصائص الغائب مع وجود الوكيل ، نعم لو قلنا ، بالولاية العامة واقتضت المصلحة في نظر الفقيه ذلك ، أمكن القول بإمكان ذلك فقهيا . 8 - إن الفقيه ولي في حدود الأمور الحسبية العامة : ومعنى الأمور الحسبية فقهيا هي الأمور التي تعلقت بها المصلحة العامة بدون أن تكون ذات ولي معين يقوم بها ، مأخوذة من الاحتساب للَّه عز وجل في الطاعات ، حيث لا يجزي عليها إلا اللَّه في مقابل ما احتسب للغير كهدية المجاملة ، فلا يكون له عند اللَّه ثواب . وأمثلة ذلك عديدة جدا منها الأوقاف العامة بما فيها المساجد والعتبات المقدسة ، وكذلك الجسور والمدارس والمستشفيات ، والأوقاف الخاصة التي لا ولي لها وغيرها .