السيد محمد الصدر
79
ما وراء الفقه
ولكنه لا شك أنه في المجتمع الذي يقلّ فيه العدول يكون للفقيه مزيته ، لأنه القدر المتيقن من العدالة بصفته مرجعا للتقليد على الأقل . ومعه يتم لنا دليلان على ولاية الفقيه على من لا ولي له . أحدهما : دليل الولاية العامة إن قلنا به . ثانيهما : دليل ولايته عدول المؤمنين . وكلاهما صحيح على أي حال . والمراد ممن لا ولي له ، كل شخص قاصر محتاج إلى الولاية عليه وإدارة شؤونه ، من دون حصول شخص خاص بذلك ، كالطفل الذي ليس له أب ولا جد لأب ولا وصي . وكذلك المجنون الذي اتصل جنونه بصغره وكذلك السفيه الذي اتصل سفهه بصغره . وأما إذا بلغ الفرد عاقلا رشيدا ثم حصل له السفه أو الجنون فلا يكون للأب والجد للأب ولاية عليه ، فضلا عن غيرهما ، بل تنحصر الولاية في ذلك للفقيه وهو الحاكم الشرعي . وقد قال الفقهاء ، بحسب ما لديهم من أدلة ، أن ولاية الأب والجد للأب ، تختلف عن غيرها ، فبينما هي منوطة بعدم حصول المفسدة من التصرف ، وغير مشروطة بوجود المصلحة ، فإن من بعدهما من الأولياء ، كالوصي والحاكم الشرعي ، يكون نفوذ تصرفه مشروطا بوجود المصلحة ، وهذا صحيح . وتفصيله ليس هنا محله غير أننا يجب أن نلتفت إلى أننا قلنا بالولاية للفقيه بأحد الوجهين السابقين منوطا بالمصلحة أساسا ، وليس له الولاية بالإضرار بأحد إطلاقا . يبقى الكلام في فرع معين ، وهو أن القاصر قد يكون عليه ولي فعلا ، كالولد الذي له أب أو جد لأب ، فهل ينفذ فيه حكم الفقيه خلافا لرغبة وليه ذاك ، إذا كان حكم الفقيه موافقا للمصلحة طبعا . وجوابه : أما بناء على الولاية العامة ، فلا إشكال في نفوذ أمره ، فإن