السيد محمد الصدر
80
ما وراء الفقه
الفقيه ، كما هو ولي على القاصر هو ولي على البالغين أيضا ، وهو ولي الولي للقاصر ، كما هو وليه أيضا . فإذا تخالف حكم الولي مع حكم وليه أعني الفقيه ، كان حكم الفقيه مقدما ونافذا . وأما إذا لم نقل بالولاية العامة . فينبغي أن يكون من الواضح عدم نفوذ حكمه ، وأن المقدم هو رأي الأب والجد للأب دون الفقيه . وذلك ، لأن كل ما ثبتت له الولاية عندئذ إنما هو بصفته عدول المؤمنين ، ولا شك أن دليل ولايتهم قاصر الشمول لمثل هذه الأمور ، يعني لم نثبت ولايتهم مع ولاية الأب أو الجد للأب ، فضلا عن صورة عصيانهم ومخالفة لرأيه ، كما هو مقتضى هذه المسألة ، بل سيكون رأي الأب والجد للأب بل الوصي منهما ، مقدما شرعا . 6 - إن الفقيه ولي الممتنع : والمراد بالممتنع ، الخصم الممتنع عن أداء الحق لخصمه مع ثبوته له ، كالمديون الممتنع عن أداء دينه ، والزوج الممتنع عن نفقة زوجه ، ومعنى الولاية في هذا الصدد ، هو أنه يجوز للولي بل قد يجب عليه أن يأخذ من أموال الممتنع جبرا عليه أو يبيع شيئا من ممتلكاته على غير رضاه ، فيؤدي منه المال المطلوب ويرجع الباقي إليه . فيكون هذا التصرف في أموال الممتنع ، بالولاية وإن كان على خلاف رضاه . وأما إجباره على الدفع ، فهذا ليس معنى الولاية ، وإنما هو لمجرد السلطة . ولا يخفى أنه لم يرد نص بهذا الخصوص ، ليمكن التمسك بإطلاقه إلى كل ممتنع من أي واجب أو حق ، كالممتنع من مقاربة زوجته أكثر من أربعة أشهر أو الممتنع عن ملاعنتها أو الممتنع عن إنقاذ المتورط في مهلكة أو الممتنع عن تربية أولاده تربية صالحة ، إلى غير ذلك ، مما لا يحتمل فيها ولايته عادة ، بأن يلاعن الزوجة بدل الزوج ، ويربي الأولاد بدل الأب وهكذا .