السيد محمد الصدر
78
ما وراء الفقه
المستحق ، وأما إذا لم يطلبها الفقيه ولم يكن له جاب فلا إشكال في إيصال المكلف نفسه وتعينه عليه شرعا سواء قلنا بالولاية العامة أم لم نقل . 5 - إن الفقيه ولي من لا ولي له : إذا قلنا بالولاية والحاكمية العامة للفقيه ، فلا إشكال في ولايته في هذه الموارد . وإنما الإشكال يبدأ فيما إذا لم نقل بذلك . فيكون الدليل على ذلك أحد أمرين ، بعد الالتفات إلى أن الأصل الأول يقتضي عدم الولاية : الأمر الأول : الحديث النبوي المشهور : السلطان ولي من لا ولي له . والمحمول فيه مطابق للمدعي ونص فيه ، وأما الموضوع فهو السلطان وليس هو الفقيه ، والسلطان ظاهر بالسلطة الفعلية ، فبعد استبعاد احتمال أن يكون المراد ما يعم السلطان الظالم ، فقد يقال : بأنه دال على اشتراط أن يكون الفقيه سلطانا فعلا ، ولا يكفي فيه مجرد التنصيب النظري للولاية ، بل ليس له تنصيب أصلا ، لفرض القول بنفي الولاية العامة في مجرى هذا الحديث ، فلا يكون مصداقا للسلطان لا عمليا ولا نظريا . الأمر الثاني : إن ولاية عدول المؤمنين تشمل الفقيه بلا إشكال ، بل هو القدر المتيقن منها ، وموضوعها ( الأمور الحسبية ) يعني التي لا يرضى الشارع بتفويتها ، فيكون العمل فيها حسبيا يعني احتسابا باللَّه عز وجل . ولا شك أن الإشراف على من لا ولي له من أوضح الأمور الحسبية . فيكون الفقيه وليا عليها . وأما الدليل على ولاية عدول المؤمنين فليس محله هذا الفصل ، ولعلنا نتحدث عنه في فصل قادم ، وعلى أي حال ، سوف لن يكون الفقيه وليا بصفته فقيها أو حاكما أو وليا عاما ، وإنما بصفته من عدول المؤمنين ، وهي صفة يشترك بها كل عدول المؤمنين .