السيد محمد الصدر

64

ما وراء الفقه

على أن المقلد يجعل مسؤولية عمله كالقلادة في عنق المجتهد الذي هو بدوره يتكفل أمام اللَّه سبحانه صحة أو بطلان ما قاله من أحكام وما أفتى به من فتاوى . وهنا نقول : : أن كلا المعنيين ينطبقان على الولي العام ، فإن الأفراد أيضا يجب أن يطبقوا أقواله وأفعاله ، وهم أيضا يجعلون مسئولياتهم كالقلادة في عنقه . وحيث لا يحمل معنى التقليد على المعنى المصطلح يتعين أن يحمل على هذا المعنى ، إذ ليس له معنى آخر مفهوم غيرهما . إلا أن للمناقشة في ذلك مجالا : أولا : المناقشة سندا ، فإنها رواية مرسلة لا تصلح أن تكون حجة شرعية . ثانيا : أنه قال : فللعوام أن يقلدوه . واللام دال على الجواز لا على اللزوم . والجواز غير محتمل فقهيا لا على مستوي التقليد المصطلح ولا على مستوي الولاية العامة بحيث يجوز أحيانا ترك أو عصيان أي منهما بل إطاعتهما واجبة دائما ، فدلالة الرواية على الجواز غير مفهومة فقهيا وشرعا . فنوكل علمها إلى أهلها . ثالثا : إن موضوع الكلام في الرواية هو الشخص الذي يكون : حافظا لدينه مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه ، ومن المعلوم فقهيا أن هذا بمجرده لا يكون موضوعا للتقليد ولا للولاية العامة ، وإلا كان كل المسلمين المطيعين موضوعا لها . إلا أن هذا الإشكال بالخصوص غير وارد لأن هذه الصفات بالرواية يوصف بها الفقهاء إذن ، فالموضوع الأساسي للحديث فيها هو الواحد من الفقهاء أو هو أي واحد منهم ، بشرط أن يكون متصفا بتلك الصفات ، ولذا قال بعد ذلك ، إن هذا لا يكون إلا بعض فقهاء الشيعة لا كلهم ، لأن الطاعة والإخلاص الحقيقيين لا يتوفران لدى الجميع . [ الدليل الحادي عشر ما رواه الكليني ] وما استدل به على الولاية العامة أيضا ما رواه الكليني بسند معتبر عن