السيد محمد الصدر
65
ما وراء الفقه
السكوني « 1 » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قال رسول اللَّه ( ص ) : الفقهاء أمناء الرسل ، ما لم يدخلوا في الدنيا ، قيل : يا رسول اللَّه وما دخولهم في الدنيا ، قال : اتباع الشيطان ، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم . فإن ظاهر قوله أمناء الرسل هو جعل الولاية العامة للفقهاء . غير أن للمناقشة فيها مجالا لعدة وجوه : أولا : ما سبق أن ذكرناه في المناقشة للاستدلال بقوله : العلماء ورثة الأنبياء . من أن الاستدلال بها يتوقف على إثبات الولاية العامة لكل الأنبياء وأن المراد هنا هو انتقالها إلى الفقهاء . وكلا الأمرين محل إشكال كما هو واضح . أما إثبات الولاية العامة لجميعهم فقد ناقشناه هناك . وأما أن مقتضى الأمانة عنهم عليهم السلام هو نقل الولاية العامة لكل الفقهاء على تقدير ثبوتها لكل الأنبياء ، فهو أيضا محل نقاش ، فإن الأمانة منهم لا تقتضي أكثر من زيادة الإخلاص والدقة في التطبيق وكتم الأسرار الإلهية ونحو ذلك من الأمور . ومن الواضح أن الولاية العامة بعنوانها لا تتحصل من ذلك . ثانيا : إن المقصود أو التأكيد في هذا الحديث هو الموعظة من جانب الفساد لا من جانب الصلاح . وهو التحديد من الفقهاء الذين يدخلون في الدنيا ، وإنما ذكر جانب الصلاح مقدمة لذلك . ومعه يكون ذكره عرضيا ، وإذا كان كذلك لم يكن فيه إطلاق يشمل كل الموارد ، كما هو المطلوب في الولاية العامة ، بل تكون هي خارجة عن القدر المتيقن بعد سقوط الإطلاق . ثالثا : إن استفادة المعنى المقصود من الفقهاء بالشرائط المعتبرة غير ممكن ، لأنه اصطلاح متأخر ، والحديث صادر - لو صح - عن رسول اللَّه ( ص )
--> « 1 » أصول الكافي ج 1 ص 46 الحديث الخامس .