السيد محمد الصدر
63
ما وراء الفقه
معناها إلى الكلام السابق عليها ، كيف وقد استدل الإمام ( ع ) بها عليه ، فيكون ذلك الكلام بدوره أيضا مجملا من حيث جعل الولاية . رابعا : قوله بعد ذلك : إن ولي محمد من أطاع اللَّه . وهو أيضا بمنزلة القرينة المتصلة . ولا أقل من كونه قرينة ولو منفصلة . إن فهمنا منه قوله : ثم قال : عدم التتابع العرفي في الكلام ، وهذه العبارة تجعل الولاية لمن أطاع اللَّه سبحانه ، ومن المعلوم فقهيا أنه لا يحتمل ثبوت الولاية العامة لكل من أطاع اللَّه ، وإنما المراد بها ولاية أخرى معنوية أو روحية ، غير مرتبطة بالفقه ولا الفقهاء . [ الدليل العاشر ما رواه الطبرسي في الاحتجاج ] وما يمكن الاستدلال به على الولاية العامة : ما روي عن الاحتجاج للطبرسي عن أبي محمد العسكري عليه السلام « 1 » . في قوله تعالى . * ( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ ا للهِ ) * . وقد ورد من جملة كلامه ، فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا على هواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه . وذلك لا يكون إلا بعض فقهاء الشيعة لا كلهم . الحديث . وتقريب الاستدلال على ذلك : إن التقليد هنا لا ينبغي أن يحمل على المعنى السائر بين الفقهاء ، وهو رجوع الجاهل إلى الفقيه في معرفة أموره الدينية . كما ذكرنا في كتاب الاجتهاد والتقليد في أول كتابنا هذا لأن هذا المعنى مصطلح متأخر ، لا ينبغي أن يحمل عليه النص المتقدم عليه . وقد قلنا هناك أن للتقليد معنيين نعطي خلاصتهما الآن : المعنى الأول : إن التقليد مأخوذ من ( قلد ) على معنى شابهه في الصوت أو الفعل كتقليد القرد والببغاء للإنسان . ومحل المشابهة هو أن الفرد الاعتيادي يقلد المجتهد في أفعاله فيصلي كما يصلي ويصوم كما يصوم ، أو يقلده في أقواله فيطبقها في حياته . المعنى الثاني : إن التقليد مأخوذ من ( قلد ) إذا جعل في عنقه قلادة ،
--> « 1 » الوسائل : كتاب القضاء . أبواب صفات القاضي باب 11 حديث 2 .