السيد محمد الصدر
60
ما وراء الفقه
إلى سلطان الإسلام المنصوب من قبل اللَّه ، وهم أئمة الهدى من آل محمد ( ص ) ومن نصبوه لذلك من الأمراء والحكام . وقد فوضوا النظر فيه إلى فقهاء شيعتهم مع الإمكان . إلا أن هذا الاستدلال لا يكاد يتم لعدة مناقشات نذكر منها . أولا : المناقشة سندا . فإن هذا الذي سمعناه إنما هو كلام الشيخ المفيد في كتابه المقنعة ، وليس من الروايات في شيء . وإنما نحسبه من الروايات باعتبار الاعتقاد أن ما يذكره الشيخ المفيد في المقنعة إنما هو نصوص الروايات لا غير ومقصوده الاحتياط للأمر والاقتصاد في الفتوى على القدر المتيقن . وهذا المعنى يجعل العبادة شكلا من أشكال الرواية . وهذا صحيح . إلا أن حالها من حيث السند غير معلوم . فإن كل ما هو معلوم هو كون تلك الرواية التي يقصد الشيخ المفيد إنما هي حجة عنده . وأما كونها حجة عندنا فهو أمر مشكوك فيه . وقد قلنا فيما سبق إن الحجية أمر اجتهادي لا يمكن أن يرجع فيه المجتهد إلى مجتهد آخر . ثانيا : المناقشة دلالة من ناحيتين : الناحية الأولى : إن غاية ما دلت عليه هذه العبارة هو أن للفقهاء الشيعة إقامة الحدود والتعزيرات ، في حال الغيبة والإمكان ، وهذا أمر أخص من الولاية العامة بالمعنى الشامل لكل أشكال التصرف في المجتمع على ما هو المطلوب أو المدعى الآن ، أعني من خلال الاستدلال بهذه المجموعة من الروايات . الناحية الثانية : إن غاية ما دلت عليه العبارة هو أن الأئمة عليهم السلام أجازوا النظر في ذلك إلى الفقهاء والنظر معنى آخر غير التطبيق والتنفيذ . وليس في العبارة أنهم عليهم السلام أجازوا لهم النظر والتنفيذ . إلا أن هذا الإشكال لا يتم لأن قوله ( مع الإمكان ) دال على إرادته