السيد محمد الصدر

59

ما وراء الفقه

سألت فيه عن مسائل أشكلت علي . فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان عليه السلام : أما ما سألت عنه أرشدك اللَّه وثبتك . إلى أن قال وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة اللَّه . الحديث . وتقريب الاستدلال بهذه الرواية : أنه يجب الرجوع في الحوادث الواقعة في المجتمع جيلا بعد جيل ، بمقتضى الإطلاق ، إلى رواة الحديث . والمراد بهم الفقهاء . ثم يقول : فإنهم حجتي عليكم . وهو معنى تنصيبهم في محل الولاية العامة لقيادة المجتمع . والظاهر وجدانا أنها واضحة الدلالة إلا أن المناقشة الأساسية إنما هو في سندها فإن راويها الأول هو إسحاق بن يعقوب لم يوثق ولم يمدح فتكون ساقطة عن الحجية سندا . وما قد يخطر في البال : من أن الإمام عليه السلام دعا له فقال : أرشدك اللَّه وثبتك ، وهو دال أيضا سياقا على حسن ظنه السابق به ، وهو معنى توثيقه بلا إشكال . وهذه الفكرة بهذا المقدار صحيحة ، غير أن نقطة الضعف الرئيسية فيها : أن هذا الدعاء وارد في نفس هذه الرواية لا في غيرها الأمر الذي يكون معه الاعتماد عليه متعذرا . لأننا إما أن نقول إنه من قبيل الدور في المنطق حيث يتوقف الأخذ بمضمون هذه الرواية على صحة سندها ويتوقف صحة سندها على الأخذ بمضمونها وهو باطل . وإما أن نقول : إن الفرد الراوي إذا روى ما يوثق به نفسه ، فلا يكون مقبولا ، لأن فيه جهة مصلحته كما هو واضح ، ما لم يكن الراوي موثوقا بأدلة أخرى سلفا ، وليس للراوي هنا موثوق سلفا . [ الدليل السادس ما أفاده المفيد في المقنعة ] ومما استدل به في المقام ما قاله الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان رحمه اللَّه في كتابه « 1 » : المقنعة . حيث قال : فأما إقامة الحدود فهو

--> « 1 » الوسائل ح 18 كتاب الحدود والتعزيرات أبواب مقدمات الحدود باب 28 حديث 2 .