السيد محمد الصدر

58

ما وراء الفقه

وتقريب الاستدلال بها ، أنها ذكرت موضوعا ومحمولا . فالموضوع فيها هم الذين يأتون من بعدي يروون حديثي وسنتي والمقصود ليس خصوص الرواة بل من تعلم الأحكام ونظر فيها . فهم الفقهاء إذن . والمحمول ، هو الخلفاء ، يعني أن هؤلاء الفقهاء هم خلفاء النبي ( ص ) وحيث كان النبي ( ص ) ولايته عامة إذن فهي لا بد أن تنتقل إلى خلفائه وهو معنى كون الفقيه وليا عاما كالنبي ( ص ) . إلا أن هذا الاستدلال لا يتم لعدة مناقشات نذكر أهمها . المناقشة الأولى : إن الرواية مرسلة سندا ، وساقطة عن الحجية ، فإن الظاهر : أن الصدوق رواها ابتداء عن أمير المؤمنين عليه السلام . وهذا وإن كان يدل على اطمئنانه بسندها وكونها حجة لديه ، إلا أن هذه الحجية أمر اجتهادي لا تشمل غيره . فمن جهتنا حيث أنه أهمل ذكر السند تكون الرواية مرسلة وساقطة عن الحجية . المناقشة الثانية : إنه من المظنون من هذا السياق في الرواية إن لم يكن ظاهرها : أن المراد هو كون هؤلاء خلفاء النبي ( ص ) بهذه الصفة التي ذكرها ( ص ) أنهم خلفاء في حديثه وسنته . لا لأنهم خلفاء في كل شيء . ولا أقل من الاحتمال المبطل للاستدلال إذ لا ظهور لما بعكسه جزما . إلا ما قد يدعى من ظهور لفظ الخلفاء في ذلك . فإن الخليفة كان في صدر الإسلام يفترض فيه اتصافه بالولاية العامة ، إذن ، فالفقهاء يكونون خلفاءه على هذا النمط . وهذا النحو من التفكير فاسد للغاية لأن اصطلاح الخلفاء بهذا المعنى إنما جاء بعد وفاة النبي ( ص ) ولم يكن له وجود حال حياته . وحمل المعنى المتأخر على اللفظ المتقدم عليه تاريخيا غير جائز كما كررنا في هذا الكتاب [ الدليل الخامس ما رواه إسحاق بن يعقوب ] ( 6 ) ومن الروايات التي استدلوا بها على الولاية العامة . ما عن إسحاق بن يعقوب « 1 » قال : سألت محمد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتابا قد

--> « 1 » الوسائل : كتاب القضاء . أبواب صفات القاضي باب 11 حديث 9 .