السيد محمد الصدر

48

ما وراء الفقه

بل المراد بالحكم : الأوامر والنواهي العامة ذات المصلحة العامة التي تصدر من الولي العام . إما بصفتها ( فتوى ) فإنها شكل من أشكال الحكم وإما بصفتها ( أمر مولوي ) فإنه الشكل الآخر للحكم الذي يكون حجة بدوره . وهذا كما هو واضح ، مما يؤيد أن قوله : فإذا حكم بحكمنا ، يكون قرينة متصلة على نصب الولي العام دون القاضي ، فهو على خلاف مقصود المستشكل أدل . المناقشة الثالثة : للرواية أساسا : إن قوله ( ع ) : فليرضوا به حكما . دال على نصب القاضي لا الوالي العام ، لأمرين على الأقل : الأول : إن الولي العام لا يكون بالتراضي بل يفوض الحكم الشرعي وحجيته على الجميع . الثاني : إن التعبير بالحكم عن الولي العام غير سائغ عرفا ، وإن كان التعبير بالحاكم عنه ممكنا . ومن هنا قد نجعل ( لفظ الحكم ) قرينة متصلة على أن المراد من الحاكم هو خصوص القاضي نعم إذا انتفت دلالته ، كما سنرى ، يبقى ما سبق أن سمعناه ساري المفعول . ويدعم ذلك أمران أيضا : الأول : إن لفظ للحكم بنفسه ظاهر بقاضي التراضي ، وهو من يتراضى عليه المتخاصمان مهما كان عمله الأساسي ، وهذا موجود في كثير من المسميات العقلائية ، ويصطلح عليه في اللغة العربية بالحكم . الثاني : إن قوله عليه السلام : فإني قد جعلته حاكما . يعود الضمير فيه إلى ( الحكم ) هذا . إذن يكون النصب للحاكم بعد التراضي لا في المرتبة المتقدمة عليه ، باعتبار أن مجرد التراضي بالفرد ، قد لا يكون كافيا