السيد محمد الصدر
49
ما وراء الفقه
للحجية ، فيدعمه الإمام عليه السلام ، بأنه قد جعله حاكما يعني أن يكون حكمه حجة . إلا أن هذه الأمور لا تتم . وسنناقشها بعد التعرض إلى مناقشة الأمر الأساسي في هذه المناقشة الثالثة ، وهو قوله : فليرضوا به . الدال على أنه من قبيل قاضي التراضي . وليس من قبيل القاضي المنصوب فضلا عن الولي العام . وهذا لا يتم تماما لعدة أجوبة نذكر منها : الجواب الأول : إن الأمر بالرضاء ظاهر وواضح بالرضاء بالحكم الشرعي بنصب الحاكم . فإن الرعية إذا لم ترض بهذا الحكم لم تطع الحاكم المنصوب ، مما ينتج عنه أسوأ النتائج . إذن ، فلا بد من الرضاء بالحكم الشرعي هذا على حد الرضاء بكل الأحكام الشرعية والتسليم بصحتها وحجيتها . ولو أراد ( قاضي التراضي ) لقال : فليتراضوا ولم يقل : فليرضوا . وما أشد الفرق بينهما هنا : لأن التراضي في قوله : فليتراضوا هو تبادل الرضا من الخصمين . وأما الرضا فهو باب آخر ليس فيه مبادلة أو تبادل ، ومن هنا لا يكون مرتبطا بالخصمين بل بالحكم الشرعي أساسا . الجواب الثاني : إن الإمام عليه السلام لو أراد الخصمين لأشار إليهما بضمير التثنية فقال : فليرضيا به حكما . ولم يستعمل ضمير الجمع . مع أنه استعمله . الأمر الذي يدل على عدم ارتباط هذا الأمر بالخصمين خاصة بل بكل المجتمع عموما . وهذا معناه بوضوح عدم قصد قاضي التحكيم بل ولا القاضي المنصوب بل الولي العام . وإسناد ضمير التثنية إلى الجمع ، وإن كان ممكنا أحيانا . إلا أنه مجازي في اللغة والحمل على المجاز خلاف الظاهر ما لم تقم عليه قرينة واضحة .