السيد محمد الصدر
47
ما وراء الفقه
ثانيهما : مما يمكن جعله قرينة . قوله ( ع ) : فإذا حكم بحكمنا ، والحكم خاص بالقاضي . إذن يكون قرينة متصلة على إرادة القاضي من لفظ الحاكم . والجواب : أن هذا أردأ من سابقه ، وذلك على مستويين : المستوي الأول : إن الحكم كما يصدر من القاضي يصدر من الحاكم أو الولي العام ، ولهما نفس الأهمية الشرعية على تقدير حجيتهما ، بل صدق عنوان الحكم على أوامر الولي العام أوضح لأنها أشمل اجتماعيا وليست بين اثنين فقط ، كما أنها مدعومة بنظام عام ، كما أن الولي العام يستطيع أن يمارس القضاء أيضا كما قلنا . المستوي الثاني : إن تخيل صدور الحكم من القاضي وإن كان واضحا في أذهان الفقهاء والقانونيين ، إلا أنه مأخوذ فقهيا من هذه الرواية بالذات ، وبعض ما قاربها في المضمون ، مع أن كلامنا الآن فيه فأخذه يكون مصادرة على الموضوع . وأما إذا استعرضنا الروايات الكثيرة الواردة في المرافعات المعروضة على المعصومين عليهم السلام وخاصة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، لا نجد فيها إطلاقا معنى الحكم ، بل كان الإمام عليه السلام ينفذ الحكم بدون تلفظ بمضمونه أو إلباسه أهمية خاصة ، كما هو المركوز فقهيا . مما يتبين أن حال القضاء كغيره من الأمور الشرعية ، فكما أنه إذا ثبت دخول وقت الصلاة وجبت الصلاة . كذلك إذا ثبت لدي القاضي أن هذا دائن وهذا مدين ، وجب على المدين أن يدفع المال إلى الدائن ، كأي موضوع ومحمول في الشريعة ، ولا يحتاج إلى توسط ما يسمى بالحكم وهذا لا يعني عدم جوازه بل يعني عدم وجوبه وعدم الضرورة إليه . وأنا أتحدى أي فقيه أو قانوني أن يأتي بأي رواية فيها معنى الحكم القضائي من قبل المعصومين عليهم السلام . وهذه كتب الحديث بين أيدينا وأيديهم .