السيد محمد الصدر
346
ما وراء الفقه
والتعزير في كلام العرب : التوقير ، والتعزير : النصر باللسان والسيف . وأصل التعزير المنع والرد . فكان من نصرته قد رددت عنه أعداءه ومنعتهم من أذاه . ولهذا قيل للتأديب الذي هو دون الحد : تعزير . لأنه يمنع الجاني أن يعاود الذنب إلى آخر ما قال . الجهة الثانية : في المعنى الفقهي للتعزير : يمكن أن يفهم من كلمات الفقهاء تعريفان للتعزير : التعريف الأول : وهو المشهور أو التقليدي وهو العدد من الضرب الموكول إلى القاضي تعيين عدده . ولم يرد فيه نص . التعريف الثاني : العدد من الضرب الذي يكون دون الحد . فهو بالنسبة إلى الحر دون المائة سوط وبالنسبة إلى العبد دون الخمسين سوطا . إن أريد بالحد حد الزنا للمحصن . وقد يراد به أقل حد في الشريعة ، وهو حد شرب الخمر الذي هو ثمانون للحر وأربعون للعبد . فأقل حد هو أربعون فيجب أن يقتصر التعزير على أقل منها . ومقتضى التعريف الثاني : أن الفقهاء فهموا من عدد من العقوبات الواردة في الروايات مما هي دون الحد أنها تعزير . مع أنها بمقتضى التعريف الأول ليست تعزيرا لأنها واردة في نصوص الروايات . ويمكننا أن نسمع فيما يلي بعض الروايات التي توضح الحال : صحيحة حماد بن عثمان « 1 » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قلت له : كم التعزير : فقال : دون الحد . قال : قلت : دون ثمانين . قال : لا ، ولكن دون أربعين فإنها حد المملوك . قلت : وكم ذلك . قال : على قدر ما يراه الوالي من ذنب الرجل وقوة بدنه . وهذه الرواية تدل على عدة أمور :
--> « 1 » الوسائل ج 18 كتاب الحدود والتعزيرات . أبواب بقية الحدود باب 1 حديث 3 .