السيد محمد الصدر
347
ما وراء الفقه
أولا : إيكال التعزير إلى رأي الوالي ، يعني الولي الشرعي أو القاضي ، فإن القاضي ولي شرعي أيضا . ثانيا : إن الولي يجب أن يتقيد في عدد الضرب بالتقييد الشرعي له . ولا يزيد عليه . وهو دون ما كان دون أدنى الحدود الشرعية وهي أربعون سوطا . ثالثا : إن الولي له أن يختار في هذه الحدود ما يناسب ذنب المجرم وقوة بدنه فكلما زاد الذنب زادت العقوبة كما أنه كلما زادت القوة زادت العقوبة ، على أن تكون ناقصة على أي حال على الأربعين . رابعا : إن المراد مما دون الحد ، ليس هو ما دون الحد الأعلى للحد ، بل ما دون الحد الأدنى منه وهو الأربعين سوطا ، كما ألمحنا إلى ذلك قبل قليل ، ولا شك أنه شكل من أشكال الرحمة بالمذنب . وفي صحيحة إسحاق بن عمار « 1 » قال : سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن التعزير كم هو ؟ قال : بضعة عشر سوطا ما بين العشرة إلى العشرين . والفرق بين الروايتين تسعة عشر سوطا فإن السابقة تجيز ما دون الحد يعني 39 كحد أقصى . وأما هذه الأخيرة فتجيز إلى العشرين وتمنع الزائد . ويمكن الجمع بين هاتين الروايتين بعدة وجوه منها : الوجه الأول : إن الرواية الأخيرة لا تدل على المنع عن الزائد على العشرين إلَّا باعتبار مفهوم العدد . وهو مما لم تثبت حجيته في علم الأصول . ويصبح هذا واضحا من الرواية السابقة حيث تقول : لا ولكن دون الأربعين . فإنها واضحة بالمنع عن الزائد بخلاف الرواية الأخيرة . الوجه الثاني : إذا تنزلنا وفهمنا المنع عن العشرين من الرواية الأخيرة ، فيمكن حمله على المنع التنزيهي وليس الإلزامي . بقرينة دلالة الرواية
--> « 1 » المصدر حديث 1 .