السيد محمد الصدر
328
ما وراء الفقه
الزائد بالإطلاق الخارج عنه أعني بقاعدة البينة على من ادعى . بل المقيد هنا شامل لكل موارد الدم سواء كان لوث أم لا . الملاحظة الثامنة : إن الإجماع على ثبوت القسامة مع اللوث يحتوي على جانبين : إيجابي وسلبي . ونعني بالإيجابي ثبوته مع ثبوت اللوث . ونعني بالسلبي منعه للقسامة مع عدم اللوث . أما الجانب الإيجابي منه ، فهو مقرون بالأخبار الصحيحة الصريحة . فيكون الاعتماد عليها والحجية فيها دون الإجماع . لاحتمال استناد المجمعين عليها ، بل هو كذلك بكل تأكيد . فيكون الإجماع مدركيا ، أي مستندا إلى مدرك أسبق منه وهو الأخبار فلا يكون حجة . وأما الجانب السلبي ، فلم يثبت فيه وجود الإجماع أصلا ، ولم يصرح بذلك في كلماتهم . مع أن هذا المورد مشمول لإطلاق الروايات كما سمعنا . وسنسمع بعض نصوصها في الفصل الآتي الخاص بالقسامة . الملاحظة التاسعة : اتضح أننا لا يهمنا تعيين معنى اللوث ، وأنه هل هو السبب المنتج للظن القوي كما فهمه المحقق الحلي ، أو المنتج لأي ظن كما مثل له . لأننا الآن عرفنا من الملاحظات السابقة أن القسامة تثبت مع مطلق مرافعات الدم من حيث وجود اللوث وعدمه ، فضلا عن صورة وجود لوث ضعيف أو ظن قليل . الملاحظة العاشرة : إن المورد المتيقن والواضح من ثبوت القسامة هو النفس أي المرافعة على القتل . وأما في الأعضاء فهل تثبت القسامة أم لا . هذا موقوف على فهم الأخبار الدالة على المضمون المشار إليه ، أعني : البينة على المدعي إلَّا في الدم أنه هل يراد من الدم كل مورد سيلانه ولو كان جرحا صغيرا أم يراد به القتل أو النفس . والظاهر هو الثاني كما سنقر به في الفصل الآتي بعونه سبحانه . ومعه تبقى الأعضاء تحت إطلاق قاعدة : البينة على من ادعى . ومعه لا مورد لملاحظة اللوث فيها ، فإن ملاحظة إنما هو لأجل ثبوت القسامة فإذا نفينا القسامة في الأعضاء أساسا ، كان ملاحظة اللوث فيها بلا معنى .